فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 672

أمر الله تعالى عباده بدعائه، ووعدهم بالإجابة إن هم دعوه وسألوه، والله يحب من عباده أن يسألوه ويغضب على من لم يسأله، لأنه سبحانه كريم جواد لذاته، بل هو أكرم من سأل وأوسع من أعطى، وخزائنه ملأى لو أعطى كل شخص مسألته ما نقص من خزائنه وملكه شيء، فإن عطاءه كلام ومنعه كلام، إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، ولطيف لما يشاء إذا أراد شيئا سهل له أسبابه ويسرها.

والدعاء من أكرم العبادات على الله تعالى، وأحبها إليه، وأنجعها في حصول المطلوب ونيل المبتغى وقضاء الحاجات، فإنها متعلقة بالقدير الجواد مباشرة، فما إن ترفع يديك إليه حتى تتصل بالحي القيوم مباشرة بلا وسائط، الذي بيده تدبير الكون أجمع، ويستحي أن يرد يدي عبده صفرا إذا رفعهما إليه.

ومن أولى ما يسأل الله تعالى ويدعى به الشهادة في سبيله، وقد جاءت الأدلة بمشروعية سؤال الله تعالى الشهادة سواء للرجال والنساء، وأجمع عليه العلماء، فمن ذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من سأل الله القتل في سبيله صادقا من قلبه أعطاه الله أجر الشهادة) رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه) رواه مسلم.

وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشهادة لأصحابه كما سبق بيانه في الهدي، ومن ذلك أن البخاري بوب في صحيحه:"باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء"وأتى فيه بحديث أم حرام وفيه (أنها قالت ادع الله أن يجعلني منهم ... ) .

فمن أراد الشهادة صادقا فعليه أن يسألها الذي هي بيده، وتحت اصطفائه واختياره، فإنه موعود بالإجابة، وكم من الشهداء كان سبب حصولهم على الشهادة هو دعاؤهم الله بها، بل إن بعضهم كان يحدد طريقة القتل في دعائه، ويستجاب له ويقتل كما دعا كما حصل لعبدالله بن جحش رضي الله عنه كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت