فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 672

فالمرء على دين خليله، فإن الرجل إذا صاحب قوما استفاد منهم ما يحملون من خصال وتأثر بهم ولابد، ويرى بعينيه ما يحفز نفسه ويقوي قلبه، ويحملونه على التقوى والإقدام على المخاوف ويرشدونه إلى ترك الخوف والجبن قال المتنبي:

ويا أجبن الفرسان صاحبه تجترئ ** ويا أشجع الشجعان فارقه تفرق

وأيضا النظر في سير الشجعان يشجع النفس ويقودها إلى التأس والاقتداء بهم، والقصص في هذا كثيرة.

سادسا: تقوية الإيمان، فمن قوي إيمانه علم يقينا أن الإقدام لا يقدم أجله وأن التأخر لا يؤخر أجله، وأن الموت آتيه ولو فر منه ولا ينفعه الفرار منه، كما قال تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} الأحزاب.

وقال أيضا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} البقرة.

وقال أيضا: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} النساء.

وقال تعالى: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} آل عمران.

فلا الجبن ينجيه، ولا الإقدام يرديه، فالأجل محدود ومضروب، إذا جاء الأجل مات الرجل، قتل أو لم يقتل، فلا ينفع الفرار، بل كم من هروب عن الموت كان سبب الموت، وحرص على الموت كان سبب الحياة والنجاة.

وروي عن أبي بكر الصديق: (اطلبوا الموت توهب لكم الحياة) .

وانظر هذا فيمن يقتل في المعارك مدبرا أكثر ممن يقتل مقبلا، وانظر إلى سيف الله خالد بن الوليد الذي كرس عمره في طلب الشهادة يقول عند موته وهو يبكي (لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت