فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 672

ثانيا: التدرب على الشجاعة تدريجيا، وذلك بأن يقدم الشخص على المخاوف التي يخافها ويكره نفسه عليها ويعودها حتى تصير الشجاعة لها سجية وخلقا، وهذا يعد من أهم الطرق، فمثلا إذا كان الشخص يخاف من السباحة والغطس يقدم عليه، وإذا كان يخاف من الأماكن العالية يقدم عليها، وإذا كان يخاف من الأماكن المظلمة يقدم عليها، وهكذا.

وهذه حال كثير من الإخوة الذين يذهبون إلى الجهاد، نجد أنه في أول يوم يحدث له بداخله خوف شديد، ثم مع الوقت يبدأ هذا الخوف يتلاشى شيئا فشيئا حتى يكون متقدما في الصفوف الأولى.

ثالثا: غض البصر عما يفزع ويخوف: كما روي عن علي بن أبي طالب في الحرب أنه قال: (غضوا أبصاركم) وذلك إذا رأيت منظرا مزعجا للغاية من مقتل شخص أمامك، وتطاير الأشلاء مثلا، فغض بصرك عنه، لأن النظر لا يفيدك، وقد يتأثر قلبك بالموقف، فيجبن، وغض البصر المقصود هنا إنما هو عن الأمر المفزع الذي لا فائدة من النظر إليه من فضول النظر، أما فيما تدعو الحاجة إلى النظر إليه فليس مرادنا ها هنا، وانظر إلى أي أمر يؤثر على قلبك النظر إليه فغض بصرك عنه.

رابعا: ذكر المهيجات الغضبية والغيظية، وذلك بأن تحدث نفسك بما يهيج غضبك ويثير غيظك من عدوك، فإن هذه الأمور تثير الشخص، فيستميت في شفاء غضبه وغيظه من عدوه.

نقل صاحب العقد الفريد عن أبي مسلم أنه كان يقول لقواده"أشعروا قلوبكم الجرأة، فإنها من أسباب الظفر، وأكثروا ذكر الضغائن فإنها تبعث على الإقدام"انتهى كلامه.

وذلك بأن تتأمل في واقع عدوك، فهو قد استباح دماء المسلمين، وأخذ أموالهم وأراضيهم، وانتهك أعراضهم، واغتصب نساءهم واستعبد ذراريهم وأطفالهم، وأهان شيوخهم وقتل مجاهديهم وأسر قادتهم، وهدم صروح الإسلام وسب دينهم، وأفسد عقائد المسلمين ونشر الكفر في الأرض، ولو قدر عليك لأذلك وقتلك واستباح عرضك.

فحري بمن في قلبه غيرة على الإسلام وأهله إذا ذكر ذلك أن يستميت في نصرة الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله، مقدما في سبيل ذلك على المخاوف، لا يضره خذلان خاذل ولا خلاف مخالف.

خامسا: مصاحبة الشجعان والنظر في سيرهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت