فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) وزادهم على ذلك في قوله (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) ثم جمع لهم بين العوض والمعوض، فرد عليهم أرواحهم التي اشتراها منهم فقال: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) والروح للإنسان بمنزلة المطية، كما قال عمر بن عبد العزيز، قال: فلذلك اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جابر جمله وهو مطيّته، فأعطاه ثمنه ثم ردّه عليه وزاده مع ذلك، قال: ففيه تحقيق لما كان أخبره به عن أبيه، وهذا الذي سلكه السهيلي هاهنا إشارة غريبة وتخيل بديع والله سبحانه وتعالى أعلم"انتهى كلامه."
قال ابن النحاس في المشارع:"فمن المعلوم أن الخلق كلهم ملك لله وعبيد، وأن الله يفعل في ملكه وملكه ما يريد (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) ولا يُقال لما لم يُرد، لم لا يكون، ومع هذا اشترى من المؤمنين نفوسهم لنفاستها لديه إحسانا منه وفضلا، ورقم ذلك العقد الكريم في كتابه القديم فهو يُقرأ أبدًا بألسنتهم ويُتلى فقال تعالى مبينا للزوم هذا العقد أزلا في محكم الفرقان (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) ."
ثم أرشد من اشترى منهم نفوسهم إلى الوفاء بالتسليم وحضّهم عليه ببيان مالهم فيه من الربح الجزيل والفضل العميم، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
وخاطب المقرّين بالبيع المماطلين بالتسليم خطابا بل عتابا وتوبيخا يُقرأ أبدا في محكم التنزيل، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) .
ثم حذّرهم من الإصرار على المماطلة وتوعّدهم على التسويف بعد وجوب النفي، فقال سبحانه: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .