فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 672

فهذا الحديث يدل على أن الوسيلة أرفع درجة في الجنة، وهي خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد سبق أن الفردوس الأعلى أعلى درجة في الجنة، وليس فوقه إلا العرش، فهذا يدل على أن الفردوس درجات، وأن الوسيلة أعلى درجة فيها.

وعلى ذلك لا يلزم الاستواء في الدرجة، وكذا لا يلزم من الاستواء في أصل الدرجة الاستواء في كل شيء من الفضل والنعيم والخصائص، فقد يكون الرجلان متساويين في درجة الفردوس وبينهما فارق في النعيم والفضل بعمله.

قال المناوي بعد كلامه على أن الفردوس أعلى درجة في الجنة قال:"واستشكل بخبر أحمد عن أبي هريرة مرفوعا: (إذا صليتم علي فاسألوا لي الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو) وفي حديث آخر (الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فاسألوا لي الوسيلة) ؟"

فقضيته أن الوسيلة أعلى درجات الجنة وهي خاصة به، فهي أعلى الفردوس، وجمع بأن الفردوس أعلى الجنة، وفيه درجات أعلاها الوسيلة، ولا مانع من انقسام الدرجة الواحدة إلى درجات بعضها أعلى من بعض"انتهى كلامه."

وقد ورد ما يدل على أنه يمكن أن يساوي غير الأنبياء الأنبياء في أصل الدرجة، في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم) قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: (بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) رواه البخاري.

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على قولهم أن تلك منازل الأنبياء، وأثبت أن هناك أناس يبلغونها وينالونها معهم، وهم رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين.

قال الحافظ في الفتح:"ويمكن توجيه (بلى) بأن التقدير نعم هي منازل الأنبياء بإيجاب الله تعالى لهم ذلك، ولكن قد يتفضل الله تعالى على غيرهم بالوصول إلى تلك المنازل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت