فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 1514

قال ابن كثير في كتابه (النهاية في الفِتَن والملاحِم) :

قد سأل سائل سؤالا فقال:

ما الحكمة في أن الدجَّال مع كثرة شرِّه وفجوره وانتشار أمره ودعواه الربوبيَّة وهو في ذلك ظاهر الكذب والإفتراء وقد حذِّر منه جميع الأنبياء لم يُذكَر في القرآن ويُحذَّر منه ويُصرَّح باسمه ويُنَوَّه بكذبه وعناده؟

والجواب: من وجوه، أحدها: أنه قد أُشِير إلى ذكره في قوله تعالى:

{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} (1) الاية.

قال أبو عيسى الترمذي (2) عند تفسيرها: حدَّثنا عبد بن حميد حدَّثنا يعلي بن عُبيد عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هُريرة عن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال:

"ثلاثٌ إذا خرجنَ لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: الدَّجَّال والدَّابة وطلوع الشمس من المغرب أو من مغاربها".

ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.

الثاني: أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء الدنيا كما تقدَّم وكما سيأتي وقد ذُكِر في القرآن نزوله في قوله تعالى:

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا

(1) الأنعام: 158

(2) الترمذي (5/ 264) 48 - كتاب التفسير، 7 - باب"ومن سورة الأنعام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت