الفقرة الرابعة
في:
بعض أحداث المرحلتين: الراشِدة والأمويَّة
مما أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه كائن بين يدي الساعة.
889 -روى البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليَمانِ رضي الله عنهما، قال: كنا عند عُمَر، فقال أَيُّكم يَحفظُ حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في الفتنة؟ فقلت: أنا أَحْفَظُهُ كما قال. قال: هاتِ، إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، وكيف قال؟ قلتُ: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقول:"فِتْنَةُ الرجل في أهلِه ومالِه ونفسٍه وولدِه وجارِه، يكفِّرها الصيامُ والصلاةُ والصدقةُ، والأمرُ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ". فقال عُمَر: ليسَ هذا أريدُ، إنما أريدُ التي تموجُ كموج البحر. قال: قلتُ: مالكَ ولها يا أميرَ المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابًا مُغْلَقًَا. قال: فَيُكْسَرُ الباب أو يُفْتَح؟ قال: قلتُ: لا، بل يُكْسَر، قال: ذاك أَحْرَى أن لا يُغْلَق أبدًا. قال: فقلنا لحُذَيْفة: هل عمر يَعْلَم مَنِ البابُ؟ قال: نعم، كما يعلم أن دُون غَدٍ الليلة، إنِّي حَدَّثته حديثًا ليس بالأغاليطِ. قال: فَهِبْنا أن نسألَ حذيفة: مَنِ البابُ؟ فقلنا لمسروقٍ: سَلْهُ. فسأله، فقال: عُمَر.
ورواه الترمذي (1) إلى قوله: بل يُكْسَرُ. قال: إذًا لا يُغْلَق إلى يوم القيامة. قال أبو وائل: فقلت لمسروق، سَلْ حُذَيْفة عن الباب. فسأله فقالَ: عُمَر.
أقول: هذا الحديث من معجزاته عليه الصلاة والسلام، إذ فيه تصريح باستشهاد عمر وما سيحدث بعد ذلك من فِتَن.
889 -البخاري (2/ 8) 9 - كتاب مواقيت الصلاة، 4 - باب الصلاة كفَّارة.
مسلم (1/ 128) 1 - كتاب الإيمان، 65 - باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا ...
(1) الترمذي (4/ 524) 24 - كتاب الفتن، 71 - باب حدثنا محمود بن غيلان ..
وقال: هذا حديث صحيح.
(لَجريء) الجرأة: الإقدام على الأمر العظيم.
(بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي المسائل التي يغلَّط بها، والأحاديث التي تذكر للتكذيب.