قال الشيخ عبد الفتاح:
"أي أن سيدنا عيسى عليه السلام -والمراد نزوله- أمارة وعلامة على قرب وقوع الساعة. والآية المذكورة من سورة الزخرف: 61. وهذه قراءة ابن عباس وأبي هريرة وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم كما في"تفسير ابن كثير": 4: 132، وهي قراءة الأعمش من القراء أصحاب القراءات كما في"إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر"للدمياطي ص 386. وقراءة الجمهور: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} . وفي هذه القراءة أيضًا الضمير عائد إلى عيسى عليه السلام. والمراد أن عيسى عليه السلام بحدوثه من غير أب وبإحيائه الموتى: يكفي دليلًا على صحة البعث وإعادة الخلق يوم القيامة، وهو عليه السلام أيضًا علم للساعة أي تعلم لنزوله، فهو أمارة وعلامة عليها، قال الزمخشري في"الكشاف"3: 424 {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} أي أن عيسى عليه السلام شرط -علامة- من أشراطها تعلم به، فسمي الشرط علما لحصول العلم به. انتهى وهكذا فسر الآية أبو حيان الأندلسي في تفسيره"البحر"8: 26 وابن قتيبة في"غريب القرآن"ص 400 وغيرهم من المفسرين، وتكون الآية بقراءتيها ناطقة أن عيسى عليه السلام علم وعلامة على الساعة بنزوله من السماء قبل قيامها". اهـ (التصريح) .
وروى ابن جرير (1) ، عن ابن زيد في قوله تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ} . قال: قد كلمهم عيسى عليه السلام في المهد، وسيكلمهم إذا قتل الدجال وهو يومئذ كهل.
وروى ابن جرير وابن أب حاتم (2) ، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} قال: قبل موت عيسى.
(1) الدر المنثور: تفسير آل عمران (2/ 25) .
(2) الدر المنثور: تفسير النساء (2/ 241) .
وأشار إليه ابن حجر وصحح إسناده في الفتح: 6/ 492 (60 - كتاب الانبياء، 49 - باب نزول عيسى) .