الحجة على الخلق، ثم تطير الصحف فيعرف كل إنسان ذنوبه ثم يكون الحساب والميزان وقد ذهب ابن كثير في كتابه النهاية إلى أن الحساب يكون قبل الميزان، قال رحمه الله:
قال أبو عبد الله القرطبي: قال العلماء: إذا انقضى الحساب، كان بعده وزن الأعمال؛ لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لنفس الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها، فيكون الجزاء بحسبها قال: وقوله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} يحتمل أن يكون ثم موازين متعددة توزن فيها الأعمال، ويحتمل أن يكون المراد الموزونات، فجمع باعتبار تنوع الأعمال الموزونة، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ (النهاية في الفتن والملاحم) .
وبمناسبة الكلام عن حديث العرضات الثلاث نقل ابن حجر في فتح الباري ما يلي:
قال الترمذي الحكيم: الجدال للكفار يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا، والمعاذير اعتذار الله لآدم وأنبيائه بإقامته الحجة على أعدائه، والثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر. اهـ.
أقول: أما ما ذكره الترمذي الحكيم في الجدال فمسلم، أما ما بعده فغير مسلم؛ فكيف يعتذر الله عز وجل والموقف موقف جلال، وتخصيص العرضة الثالثة بالمؤمنين يتنافى مع النص: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} (1) .
1212 - * روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء".
1213 - * روى أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يقتص"
(1) الإسراء: 13.
1212 - مسلم (4/ 1997) 45 - كتاب البر والصلة والآداب، 15 - باب تحريم الظلم.
والترمذي (4/ 614) 38 - كتاب صفة القيامة، 2 - باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص.
وقال: حديث حسن صحيح.
(الجلحاء) شاة جلحاء: لا قرن لها.
1213 - أحمد (2/ 363) . =