فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 1514

عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ (1) . لقد بُعث محمدٌ- صلى الله عليه وسلم- في مرحلة لا أمل أن ينبثق من الضلال الذي وقعت فيه الأمم هدى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} (2) . فالجميع مستمرون على الضلال، فكان لا بد من رسول يوقف هذا الاستمرار، ويعطي للناس الهداية.

لقد أُمر كل رسول الله بإقامة الدين وعدم التفرق فيه:

{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (3) .

وعند بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم- لم يكن دين قائم؛ فالتوحيد رأس الدين تغير، ولم تعد نتيجة لذلك عبادة في الأرض، ولا عبودية، والتفرق حاصل:

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} (4) .

ومن سنة الله عز وجل ألا يستأصل المختلفين في الدين:

{وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} (5) .

وهكذا ضاع الدين، وحدث التفرق، ولم يبق يقين:

{وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} (6) .

لقد ضاع الدين واليقين، وفي هذه الأجواء بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم وأمره:

فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ

(1) المائدة: 19.

(2) البينة: 1 - 3.

(3) الشورى: 12.

(4) الشورى: 14.

(5) الشورى: 2.

(6) الشورى. 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت