فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1514

وإنما أوردنا هذه النصوص في بحث نواقض الشهادتين للإشعار بأن هناك ناسًا يدخلون الإسلام ثم يرتكبون ناقضًا من نواقض الشهادتين.

وللبخاري (1) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بينا أنا قائم على الحوض: إذا زُمرةً، حتى عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلمَّ فقلتُ: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله. فقلتُ: ما شأنُهم؟ فقال: إنهم قد ارتدوا على أدبارهم القهقري. ثم إذا زُمرةٌ أخرى، حتى إذا عرفتُهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلم. قلتُ: إلى أين؟ قال: إلى النار والله. قلتُ: ما شأنُهم؟ قال: إنهم قد ارتدوا على أدبارهم. فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم".

ولمسلم (2) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تَردُ عليَّ أمتي الحوض، وأنا أذُودُ الناس عنه، كما يذود الرجلُ إبل الرجلِ عن إبله". قالوا: يا نبيَّ الله تعرفُنا؟ قال:"نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون غرًا مُحجلين من آثار الوضوء وليصدن عني طائفةٌ منكم، فلا يصلون، فأقول: يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملكٌ، فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟".

وفي أخرى (3) قال:"إن حوضي أبعدُ من أيلةَ من عدنٍ، لهو أشد بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصدُ الناس [عنه] كما يصد الرجلُ إبلَ الناس عن حوضه". قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا يومئذٍ؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحدٍ من الأمم، تردُون عليَّ غُرًا محجلين

(1) البخاري (11/ 465) ، الموضع السابق.

(2) مسلم (1/ 217) -2 - كتاب الطهارة -12 - باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء.

(3) مسلم، الموضع السابق.

فيحلؤون: أي: يُدفعون عن الماء، ويُطردون عن وروده، ومن رواه"فيجلون"بالجيم، فهو من الجلاء: النفي عن الوطن، وهو راجع إلى الطرد.

زمرة الزمرة: الجماعة من الناس.

هَمَل النعم النْعَمِ الهمَل: الإبل الضالة، والمعنى: أن الناجي منها قليل كهَمَل النْعم.

لأسد الصد: المنع.

سيما السيَّما: العلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت