فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1514

وغيرهم كثير آخرهم الحافظ ابن حجر العسقلاني كلهم أقروا تقسيم المحدث إلى محمود ومذموم وأنه قد تعتريه الأحكام الخمسة بحسب الأصل الذي يبنى عليه والشواهد التي تشهد له أو عليه أو لما يترتب عليه من المصالح أو المفاسد أو مصادمة الشرع أو موافقته.

ومع كل هذا فإن لهم تقسيمًا آخر: البدعة المكفرة والبدعة المحرمة والبدعة المكروهة تحريمًا والبدعة المكروهة تنزيهًا.

وهناك جمهور من العلماء قرروا هذا التقسيم منهم النووي وابن العربي وخاتمة الحفاظ ابن حجر.

إن البدعة المضلة الواردة في الحديث الشريف هي المنافية لأمر الشرع والتي ليست هي مما طلبه الشرع بدليل خاص أو عام. وإن كل ما كان من الشرع وشهد له بالطلب دليل خاص أو عام فليس هو بالبدعة الشرعية المرادة في الحديث وإن سمي بدعة باعتباره اللغوي الشامل للحسن والقبيح.

عن عبد الله بن مسعود (1) قال إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ.

ولابن تيمية كلمة جاءت في سياق كلام في كتابه: (جواب أهل العلم) تدل على أن ابن تيمية يرى أن كلام السلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين إذا قالوا قولًا فذلك يكون حجة يخرج أصحابه من الابتداع. قال رحمه الله: والمقصود أن هذين القولين لا يقدر أحد أن ينقل واحدا منها عن أحد من السلف أعني الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين المشهورين بالعلم والورع في الدين الذين لهم في الأمة لسان صدق لا في زمن أحمد بن حنبل

(1) أحمد (1/ 379) .

قال في المجمع (1/ 177) : رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله موثقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت