"يخرج في هذه الأمة- ولم يقل: منها- قوم، تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلوقهم- أو حناجرهم- يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه، فيتمارى في الفوقة: هل علق بها من الدم شيء؟".
وفي رواية أبي سلمة والضحاك الهمداني (1) : أن أبا سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسمًا، أتاه ذو الخويصرة- وهو رجل من بني تميم- فقال: يا رسول الله، اعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل"؟ - زاد في رواية:"قد خبت وخسرت إن لم أعدل"فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم"زاد في رواية:"يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام". وفي رواية:"من الدين- كما يمرق السهم من الرمية، ينظر أحدهم إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء- وهو القدح- ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم، آيتهم: رجل أسود، إحدى عضديه- وفي رواية: إحدى يديه- مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس"قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل، فالتمس فوجد، فأتي به حتى نظرت إليه
= (الرصاف) : العقب الذي يكون فوق مدخل النصل في السهم، واحدها: رصفة، بالتحريك.
(التمارى) : تفاعل من المرية: الشك، والمراد: الجدال.
(1) مسلم (2/ 744) الكتاب والباب السابقان.
(النضي) : بالضاد المعجمة .. بوزن النقي: القدح أول ما يكون قبل أن يعمل، ونضي السهم: ما بين الريش والنصل، ونضو السهم: قدحه، وهو ما جاوز الريش إلى النصل، وقيل: النضي: نصل السهم، والمراد به في الحديث: ما بين الريش والنصل.
(قدح) : القدح: السهم قبل أن يعمل فيه الريش والنصل، وقبل أن يبرى.
(الفرث) : السرجين وما يكون في الكرش.
(البضعة) : القطعة من اللحم.
(تدردر) : التدردر: التحرك والترجرج مارًا وجائيًا ... =