وفي رواية بهذا الحديث (1) ، وقال:"فإن لم تجد يومئذٍ خليفة، فاهرب حتى تموت وأنت عاضٌ"- وقال في آخره: قلت: فما يكون بعد ذلك؟ قال:"لو أن رجلًا نتج فرسًا لم تُنتج له حتى تقوم القيامة".
وفي أخرى له (2) : قال نصر بن عاصمٍ الليثي: أتينا اليشكري في رهطٍ من بني ليث، فقال: من القوم؟ فقلنا: بنو الليث، أتيناك نسألك عن حديث حُذيفة، قال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغلتِ الدواب بالكوفة، فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة، فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجد، فإذا قامت السوق خرجت إليك، قال: فدخلتُ المسجد، فإذا فيه حلقةً، كأنما قطعت رؤوسهم، يستمعون إلى حديث رجلٍ، قال: فقمتُ عليهم، فجاء رجلٌ، فقام إلى جنبي، فقلتُ: من هذا؟ قال: أبصري أنت؟ قلت نعم. قال: قد عرفتُ، ولو كنت كوفيًا، لم تسأل عن هذا، قال: فدنوت منه، فسمعتُ حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفت أن الخير لن يسبقني، قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال:"يا حذيفة تعلَّم كتاب الله، واتبع ما فيه"-ثلاث مرات- قلتُ: يا رسول الله [هل] بعد هذا الخير شرٌّ؟ قال:"فتنةٌ وشر"قال: قلتُ: يا رسول الله [هل] بعد هذا الشر خيرٌ؟ قال:"يا حذيفةُ، تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه"- ثلاث مرات- قلت: يا رسول الله، [هل] بعد هذا الشر خير؟ قال:"هُدنةً على دخن، وجماعةً على أقذاء فيها، أو فيهم"قلتُ: يا رسول الله، الهدنة على الدخن ما هي؟ قال:"لا ترجعُ قلوب أقوام على الذي كانت عليه"قلت: يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال:"يا حذيفة، تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه"- ثلاث مرات- قلت: يا رسول الله، بعد هذا الخير شر؟ قال:"نعم فتنةٌ عمياءُ صماءُ، عليها دُعاةٌ على أبواب النار، فإن مُتَّ يا حذيفةُ وأنت عاضٌّ على جذل شجرةٍ خيرٌ لك من أن تتبع أحدًا منهم".
(1) أبو داود: الموضع السابق.
(2) أبو داود: الموضع السابق.