هذا الخير من شر؟ قال:"نعم". قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال:"نعم وفيه دخن". قلت وما دخنه؟ قال:"قوم يهدون بغير هدبي، تعرف منهم وتنكر"، قلت: فهل بعد بعد ذلك الخير من شر؟ قال:"نعم، دعاةٌ على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها". قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال:"هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا". قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"قلت: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام؟ قال:"فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضَّ بأصل شجرة حتى يدركك الموتُ وأنت على ذلك".
ولمسلم (1) نحوه، وفيه قلت:"ما دخنه؟ قال:"قوم لا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجالٌ قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس"، قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال:"تسمع وتُطيع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع"."
46 -* روى الترمذي عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يكون في آخر الزمان رجالٌ يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من الين، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم الذئاب، يقول الله تعالى: أبي يغترون، أم علي يجترئون؟ في حلفت، لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران".
ورواية ابن عمر أخصر من هذه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله قال: لقد خلفت خلقًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، في حلفت: لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيران، فبي يغترون، أم عليَّ يجترئون"؟.
= ومسلم (3/ 1475) 33 - كتاب الإمارة 13 - باب وجوب ملازمة جماعة للمسلمين.
مسلم (3/ 1476) في نفس الموضع السابق.
46 -الترمذي (4/ 604) 37 - كتاب الزهد 59 - باب حدثنا سويد ... وقال حسن غريب. وهو حديث حسن.
(يختلون) : الختل: الخدع.
(يجترئون) : الاجتراء: الجسارة على الشيء.
(لأتيحنهم) : أتاح الله لفلان كذا، أي: قدره له.=