إن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك. وقال ابن التين: قوله"فلم يزل الخلق ينقص"أي كما يزيد الشخص شيئًا فشيئًا، ولا يتبين ذلك فيما الساعتين ولا اليومين حتى إذا كثرت الأيام تبين، فكذلك هذا الحكم في النقص ... ا. هـ.
أقول:
إن كثيرين من الناس يأخذون عن أسفار اليهود تاريخ وجود الإنسان على هذه الأرض، وهي كتب محرفة فيها أغاليط كثيرة، والحفريات الحديثة أثبتت أن النوع الإنساني أقدم بكثير مما ذكرته هذه الأسفار، ونصوص الإسلام ساكتة في هذا الشأن.
فالتحقيق العلمي في هذه الحالة معتبر، ومع اعتراضنا على أسفار اليهود في ذكر عُمر الإنسان فإننا نعترض على التطوريين الذين يجعلون إنساننا الحالي وليدَ تطورٍ عن أنواع من الإنسان أخرى، ونحن إذ ننكر هذا لا نعترض على وجود مخلوقات شبه إنسانية سبقت أبانا آدم، فليس في نصوص الإسلام ما يمنع، بل في كلام بعض الإسلاميين ما يؤيده، فلقد نقل صاحب السيرة الحلبية شيئًا من ذلك عن بعض المتصوفة: إن آدمنا سبق بآباء كُثْرٍ لأنواع من الإنسان. والمنقول عن بعض أئمة الشيعة أنهم يقولون بمثل ذلك، ولكن المسلمين مجمعون- إلا من لا يُعتد بقوله- على أن أبانا آدم خلق خلقًا مباشرًا من الله عز وجل.
571 -* روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لما صور الله عز وجل آدم في الجنة تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، وينظر إليه، فلما رآه أجوف عرف أنَّه خلق لا يتمالك".
572 -* روى أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله
571 -مسلم (4/ 2016) 45 - كتاب البر والصلة والآداب، 31 - باب خلق الإنسان خلقًا لا يتمالك.
وأحمد: (3/ 229) .
(يُطيفُ به) أطاف بالشيء: إذا دار به وأحاط بجوانبه.
(أجوفُ لا يتمالك) شيء أجوف: خالٍ، وإذا وصف الإنسان بالخفة والطيش قيل: لا يتمالك ولا يتماسك.
572 -أحمد (4/ 406) .
والترمذي (5/ 204) 48 - كتاب تفسير القرآن 3 - باب"ومن سورة البقرة".