فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1514

وأما التوراة فقد وصفت في القرآن بأوصاف جامعة:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} (1) ، {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} (2) .

وأما صحف إبراهم وموسى فقد ذكر بعض ما فيها بقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} (3) .

وقد وردت إشارة إلى بعض ما في صحف إبراهيم بقوله تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (4) .

ولم تصلنا كل أخبار الرسل السابقين وما أنزل عليهم وما بلغوه أقوامهم إلا ما جاء في القرآن والسنة، أما ما سوى ذلك فالأدلة الواضحات والتحقيقات القاطعات تشهد على التحريف والتبديل، ومن ههنا تكفل الله عز وجل بحفظ القرآن الكريم ليبقى الحجة القطعية على الخلق في كل ما بعث به الرسل عليهم الصلاة والسلام، فقد تضمن ذلك كله الآيات والمفروض والحكمة وتزكية النفس وزاد على ذلك، وقد جعله الله معجزًا لتقوم به الحجة على الخلق جيعًا: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} (5) .

وقد جاء بالأحكام التي تسع الزمان والمكان وخفف فيه عن المكلفين ما شدد على أمم سابقة عقوبة لهم: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (6) .

(1) المائدة: 44.

(2) الأعراف: 145.

(3) الأعلى: 14 - 19.

(4) النجم: 37، 38.

(5) المائدة: 48.

(6) الأعراف: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت