فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1514

ففعلوا، حتى جاءت امرأة، ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه، اصبري، فإنك على الحق"."

وفي رواية الترمذي (1) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى العصر همس - والهمس في بعض قولهم: تحرك شفتيه، كأنه يتكلم - فقيل له: يا رسول الله، إنك إذا صليت العصر همست؟ قال:"إن نبيا من الأنبياء كان أعجب بأمته، قال: من يقوم لهؤلاء؟ فأوحى الله إليه: أن خيرهم بين أن أنتقم منهم، وبين أن أسلط عليهم عدوهم. فاختاروا النقمة، فسلط الله عليهم الموت، فمات في يوم سبعين ألفًا".

وكان إذا حدث بهذا الحديث الآخر، قال:"كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن يكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلامًا فهما - أو قال: فطنا - لقنا فأعلمه علمي هذا، فإني أخاف أن أموت، فينقطع منكم هذا العلم، ولا يكون فيكم من يعلمه". قال:"فنظروا له على ما وصف، فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن، وأن يختلف إليه، فجعل يختلف إليه، وكان على طريق الغلام راهب في صومعة"قال معمر [أحد رواة الحديث] : أحب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين - قال:"فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مر به، فلم يزل حتى أخبره، فقال: إنما أعبد الله". قال:"فجعل الغلام ويمكث عند الراهب، ويبطئ عن الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام: أنه لا يكاد يحضرني. فأخبر الغلام الراهب بذلك، فقال له الراهب: إذا قال لك الكاهن: أين كنت؟ فقل: عند أهلي. وإذا قال لك أهلك: أين كنت؟ فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن". قال:"فبينما الغلام على ذلك، إذ مر بجماعة من الناس كثير، قد حبستهم دابة - فقال بعضهم: إن تلك الدابة كانت أسدًا - فأخذ الغلام حجرًا، فقال: اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن أقتله. ثم رمى به، فقتل الدابة، فقال الناس: من قتلها؟ فقالوا: الغان. ففزع الناس،"

= (فتقاعست) التقاعس: التأخر والمشي إلى وراء.

(1) الترمذي (5/ 437) - 48 - كتاب التفسير - 77 - باب"ومن سورة البروج".

(الهمس) : الكلام الخفي الذي لا يكاد يسمع.

(اللقين) : الرجل الفهم الذكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت