فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1514

وقالوا: نبني صومعتك من ذهب. قال: لا، أعيدوها من لبن كما كانت. ففعلوا وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهةٍ وشارة حسنةٍ، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا. فترك الثدي وأقبل إليه، فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثله. ثم أقبل على ثديه، فجعل يرتضع"- قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فيه، فجعل يمصها قال:"ومروا بجارية وهم يضربونها، ويقولون: زنيت، سرقت. وهي تقول: حسبي الله، ونعم الوكيل. فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها. فترك الرضاع ونظر إليها، فقال: اللهم اجعلني مثلها. فهناك تراجعا الحديث، فقالت: حلقي! مر رجل حسن الهيئة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثله. فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. ومروا بهذه الأمة وهو يضربونها، ويقولون: زنيت، سرقت، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها. فقلت: اللهم اجعلني مثلها! فقالت: إ'ن ذلك الرجل كان جبارًا، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. وإن هذه يقولون لها: زنيت، ولم تزن. وسرقت، ولم تسرق. فقلت: اللهم اجعلني مثلها"."

861 -* روى أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان ببني إسرائيل تاجر وكان ينقص مرة ويزيد أخرى، فقال: ما في هذه التجارة خير، لألتمسن تجارة هي خير من هذه. فبنى صومعة وترهب فيها".

862 - (2) ورى الترمذي عن أبي وائل رحمه الله عن رجل من ربيعة - وهو الحارث بن يزيد البكري - قال: قدمت المدينة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد غاص بأهله،

= (والشارة الحسنة) : جمال الظاهر في الهيئة والملبس والمركب ونحو ذلك.

قوله: (فقالت: حلقى) : أي أنها خطبت نفسها داعية أن يصيبها بوجع في حلقها: أي هي حلقى، وليس المراد الدعاء وإنما هو التقديم لمساءلة ابنها.

(الجبار) : العاتي للتكبر القاهر للناس.

861 -أحمد (2/ 434) . مجمع الزوائد (10/ 286) .

862 -الترمذي (5/ 391) - 48 - كتاب التفسير - 52 - باب"ومن سورة الذاريات".

وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت