القيم -رحمه الله-:"ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم، أحدهما: فهم الواقع والفقيه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا، والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبع أحدهما على الآخر".اهـ [1]
فلنتعرف على تركيا من دستورها أي بالأعتماد على الوجود الخارجي الواقعي لتلك الدولة لا مجرد تصورات الوجود الذهني، كي نعرف حكم تلك الدولة، ومن خلال تلك المعرفة سيتسنى لنا معرفة حكم العمل بالجيش التركي، لأن الجيش عبارة عن جزء أساسي في منظومة متكاملة حاكمة خاضعة لدستور واحد يسيرها.
جاء في دستور تركيا [2] :"فإن هذا الدستور متوافقًا مع مفهوم الوطنية الذي طرحه مؤسس جمهورية تركيا، أتاتورك، القائد الخالد والبطل الفذ، ومع إصلاحاته ومبادئه، ومصممًا على تحقيق الوجود والرخاء الدائمين، والرفاه المادي والروحي لجمهورية تركيا، ومعايير الحضارةالمعاصرة كعضو مبجل له حقوق متساوية في أسرة العالم والسيادة المطلقة لأرادة الأمة، وحقيقة أن السيادة معهودة كلية ودون شرط بالأمة التركية وأنه لا ينبغي لأي فرد أو هيئة مفوضة بممارسة هذه السيادة باسم الأمة أن تحيد عن الديمقراطية الحرة المشار اليها في هذا الدستور والنظام القانوني المؤسس بموجب متطلباته، ... وأنه لا تمنح أي حماية لنشاط يُضاد المصالح الوطنية التركية، والوجود التركي، ومبدأ عدم قابليتها للإنقسام بدولتها وأراضيها، والقيم التأريخية والأخلاقية التركية، وتعنى النزعة الوطنية، والمباديء والإصلاحات والنزعة الحضارية لدى أتاتورك وأن المشاعر الدينية المقدسة لا تُضمن في شؤون الدولة وسياستها كما يشترط مبدأ العلمانية."
(1) . إعلام الموقعين: ج 1/ 87.
(2) . الصادر عام 1982 م، والشامل لتعديلات لغاية عام 2011 م، والمترجم من قبل الموسسة الدولية للديمقراطية والإنتخابات: (ص 8) .