الصفحة 32 من 95

أما عدم تكفير الإمام أحمد للمأمون فكما ذكرت، لأن منهج أهل السنة في تكفير أهل البدع والتكفير عمومًا يبنى على أصلين:

الأول- دلالة الكتاب والسنة على أن القول أو الفعل الصادر من المحكوم عليه موجب للكفر.

والثاني- انطباق هذا الحكم على القائل المعين، أو الفاعل المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه وتنتفي الموانع.

وبإدراك هذين الأصلين وفهمهما فهمًا صحيحًا تزول الكثير من الإشكالات وتتبدد الكثير من غيوم الشبه.

فالسلف لم يكفروا كثيرًا من أهل البدع وعذروهم مع اتيانهم بالكفر، لعدم اكتمال الشروط أو لوجود مانع يمنع من التكفير!

ففرق بين تكفير النوع، وبين تكفير المعين، فالأخير لا يثبت كما قدمنا إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله:"فان نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق، ونحو ذلك لا تستلزم ثبوت موجبها في حق المعين، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع".اهـ [1]

وقال أيضًا:"فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق، ولانحكم للمعين بدخوله في ذلك العام، حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له".اهـ [2]

فالمأمون ثبت اسلامه بيقين، فلا يزول بالشك، بل بيقين مثله، والإمام أحمد -رحمه الله-رأى أن المأمون لم يكفر إما لعدم إكتمال الشروط أو لوجود مانع كان يراه.

(1) . مجموع الفتاوى (ج 10/ 372) .

(2) . (ج 28/ 500 - 501) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت