لذا مع ظلم المأمون للإمام أحمد -رحمه الله-، فقد كان الإمام يدعو له، ولو كان كافرًا أو مرتدًا لما صح الدعاء له!
فدعاوى تكفير الإمام أحمد للمأمون دعوى عارية عن الصحة، لا أبًا لها!
قال شيخ الأسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر ولو كانوا مرتدين عن الاسلام لم يجز الاستغفار لهم فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والاجماع وهذه الاقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون القرآن مخلوق وان الله لا يرى في الآخرة وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قوما معينين فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر أو يحمل الأمر على التفصيل فيقال من كفر بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه هذا مع اطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم".اهـ [1]
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-:"وقد أجمعوا أنه -أي الخليفة- إذا دعا إلى كفر أو بدعة أنه يقام عليه واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدماء وانتهك هل يقام عليه أو لا انتهى وما أدعاه من الإجماع على القيام فيما إذا دعا الخليفة إلى البدعة مردود الا ان حمل على بدعة تؤدي إلى صريح الكفر والا فقد دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وانواع الاهانة ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى ولي المتوكل الخلافة فأبطل المحنة وأمر بإظهار السنة".اهـ [2]
فهل يستطيع الباحث أن يعذر جيش بشار الأسد، وفقًا لأصوله التي يلتزم بها، كما يحاول أن يتعذر للجيش التركي وحكومة تركيا، من خلال إيراد تلك الشبهة؟
(1) . مجموع الفتاوى (12/ 489) .
(2) . فتح الباري (13/ 116) .