الصفحة 34 من 95

وما الفرق في الحكم بين الجيش التركي، والجيش السوري؟

(قال الباحث: فإن قيل: المأمون لم يفرض إلا نظاما كفريا واحدا, والحكومات المعاصرة أعرضت عن الشريعة وفرضت أنظمة متعددة!

قيل: أن الحال غير مؤثر في الوصف؛ لأنه لا فرق بين كون النظام كله كفرا وبين كون بعض أجزائه كفرا من حيث أصل الحكم, وإنما الفرق يكون في حجم الكفر وكميته).

-لا نسلم للباحث أن المأمون فرض نظامًا كفريًا، على التفصيل الذي ذكرناه في الجواب السابق.

فأصل عمل المأمون هو اعتقاده ببدعة ظن صحتها لشبهة عارضة، وأراد حمل الناس عليها وهي لا تختلف عن بدعة القدرية والرافضة وغيرهم من المبتدعة، وهي تخضع لقواعد تكفير أهل البدع وتفسيقهم، وإلا لكان على أصول الباحث أن المبتدعة كفار كلهم!

والناس منقسمون في تكفير المبتدعة وأهل المقالات الفاسدة، وتفسيقهم إلى ثلاثة أقسام:

الأول- نفي تكفير أهل البدع نفيًا عامًا.

الثاني- القول بتكفيرهم تكفيرًا مطلقًا، وإخراجهم من دائرة الإسلام.

الثالث- التفصيل بين القولين، لأن أهل البدع ليسوا على درجة واحدة، فمنهم منْ هو مقطوع بكفره وهو من تمت بحقه الشروط وانتفت الموانع، ومنهم منْ لايحكم بكفره، لعدم اكتمال الشروط بحقه أو لوجود الموانع.

فأصحاب القول الأول وهو المشهور عن أبي الحسن الأشعري وأتباعه، حملوا اطلاق السلف الكفر على بعض أهل البدع على الكفر الأصغر، فحكموا بعدم التكفير وهو رأي خطأ وفهم مرجوح لكلام السلف.

روى البيهقي عن أبي الحسن الأشعري أنه قال لما قرب حضور أجله لمن كان عنده:"أشهد علي أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت