اختلاف العبارات. قال البيهقي: فمنْ ذهب إلى هذا زعم أن هذا مذهب الشافعي - رحمه الله - ... إلى أن قال: قالوا والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هولاء المبتدعة فإنما أرادوا به كفرًا دون كفر".اهـ [1] "
ويعزو شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله - سبب خطأ الفريق الثاني القائلين بالتكفير مطلقًا في نقل مذهب الأئمة في تكفير أهل البدع:"أنهم أصابهم في الفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في الفاظ العموم في نصوص الشارع، كلما رأوهم قالوا: من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل منْ قاله ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه".اهـ [2]
ونفس شبهة هذا الفريق دخلت على الباحث فهو لم يفرق بين تكفير النوع وتكفير العين، وبين تكفير القول وتكفير القائل فالإمام أحمد لم يكفر المأمون وإن كان قول المأمون كفرًا لكونه لم تكتمل بحقه الشروط أو قد يكون هناك مانعًا كان يراه الإمام يمنع من تكفيره عينًا.
فالفريق الأول والثاني رغم أنهما على طرفي نقيض إلا أنهما يشتركان في خطأ عدم التفريق بين مراتب الذنوب وعدم التفريق بين كفر النوع وكفر العين وعدم الإلتزام بضوابط التكفير، وعدم مراعاتها وفق قواعد أهل السنة والجماعة، فولدت تلك التصورات القاصرة أفكارًا متناقضة كفكر المرجئة والخوارج.
والباحث استدل بمقدمات فاسدة وهي: المأمون شرع نظامًا كفريًا وكل من يشرع نظامًا كفريًا فهو كافر، فالنتيجة المأمون كافر! وجعل هذه النتيجة مقدمة لقياس آخر، فقال: المأمون كافر وبعض الكفار يعذرهم العلماء، فالنتيجة: المأمون عذره العلماء.
(1) . السنن الكبرى (ج 10/ 207) .
(2) . مجموع الفتاوى (ج 12/ 478 - 488) .