الصفحة 36 من 95

وجعل هذه المقدمة اصلًا يقيس عليه الفروع والنوازل الجديدة، فكل طاغوت عصري يشرع نظامًا كفريًا فهو معذور قياسًا على المأمون وقضية خلق القرآن، وهذا فاسد من وجوه:

الأول: أن مادة القياس الأول غير صحيحة فالمأمون كما قدمنا لم يشرع نظامًا كفريًا كما يفعل الحكام في زماننا بل كان يحكم بما أنزل الله وقال بقول المبتدعة في مسألة تخضع لقواعد أهل السنة في الحكم المبتدعة على التفصيل المذكور في أعلاه.

فقوله يشبه هذه القضيةالكاذبة: الجالس في السفينة يتحرك وكل متحرك لايثبت في موضع واحد، ينتج، الجالس في السفينة لايثبت في موضع واحد!

والنتيجة هنا باطلة من جهة جعل الحركة العرضية التي هي محمول القضية الأولى، كالحركة الذاتية التي هي موضوع القضية الثانية!

وفي الحقيقة هذا ليس بقياس صحيح بل هو سفسطة! [1]

الثاني-أراد أن يلزم الخصم بلوازم لم يلتزم بها السلف ولم يقولوا بها، فمَنْ مِن السلف قال بتشريع المأمون لنظام كفري؟

ومن قال بأن المأمون كافر؟

قال الباحث ذلك لإقرار قول المرجئة في إعذار الحكام، وبالخصوص حاكم تركيا (أردوغان) لأن النازلة تتضمنه، وأراد أن يبني عليها فروعًا مثل قضية الاستعانة، وتكيف قتال داعش وغير ذلك من القضايا الفرعية.

ونحن نسأله: هل الجيش التركي العلماني الأتاتوركي الذي يحمي العلمانية كجيش المأمون، وهل نظام الحكم في الدولتين متشابه!

(قال الباحث: الأمر الثاني: أن المصالح والمفاسد المتعلقة بالحكومات المعاصرة أوسع بكثير من المصالح الخاصة بنظامها, فقد تفعل الحكومة أمورا كثيرة لأجل تقاطع المصالح

(1) . السفسطة: وهي ما تألف من مقدمات باطلة شبيهة بالحق، كقولنا في صورة أسد في الحائط: هذا أسد، وكل أسد زائر، فهذا زائر! والغرض منها الإيقاع في الشكوك والشبه الكاذبة، ويقال لها مغالطة ومشاغبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت