5 -الإمام إذا ضعف عن قتال أهل البغي فله أن يؤخر قتالهم إلى أن تُمكنه القوة عليهم، فيؤخرهم حتى تقوى شوكةُ أهل العدل ثم يقاتلهم.
6 -إن قياس الحنفية الاستعانة بالكفار ضد البغاة على الاستعانة بالكلاب قياس مع الفارق، لأن الكلب حيوان لا نية له، وإنما هو رهن إشارة صاحبه، وأما الكافر فإن له نية وقصد، وقد أخبرنا الله تعالى عن نوايا الكفار [1] ، فقال سبحانه: (لا يرقبون في مؤمن إلًا ولاذمة وأولئك هم المعتدون) . [2]
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ -رحمه الله-:"أما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي فلم يقل بهذا إلا من شذ واعتمد القياس ولم ينظر إلى مناط الحكم والجامع بين الأصل وفرعه ومن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة واعتمد (ها) في نقله وفتواه فقد تتبع الرخص ونبذ الأصل المقرر عند سلف الأمة وأئمتها".اهـ [3]
وقوله: (وليس من غرضنا هنا تحرير قول الجمهور وذكر تفاصيله, وإنما الغرض بيان أنهم جميعا متفقون على أنها لا تصل إلى درجة الكفر في حد ذاتها, وإنما أقصى ما قيل فيها القول بالتحريم) .
-إذا لم يذكر الفقهاء الحكم العقدي وذكروا الحكم العملي للفعل ليس معناه أن القضية ليس لها متعلق عقدي! بل لكل حكم أكثر من متعلق، فمثلًا الردة، كتغير الدين أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم -حرام، وهذا الحكم الفقهي، أما حكمهما العقدي كفر مخرج عن الملة، والصلاة حكمها العملي واجب تكليفي عيني، وحكمها العقدي إيمان وهكذا بقية التكاليف، فالتكليف قد يكون واجبًا أو حرامًا، ويتفاوت في حكمه العقدي كالتفاوت بين الصلاة وبر الوالدين فالصلاة واجبة تركها كفر، وبر الوالدين واجب وتركه كبيرة، وبين سب النبي - صلى الله عليه وسلم وبين الزنا، فسب النبي - صلى الله عليه وسلم - حرام وكفر، بينما الزنا حرام وكبيرة.
(1) . للاستزادة حول الموضوع يُنظر: الخلاصة في حكم الاستعانة بالكفار في القتال، علي بن نايف الشحود.
(2) . (التوبة: 10) .
(3) . مجموعة الرسائل والمسائل النجدية: (3/ 68) .