الصفحة 61 من 95

قال القرطبي -رحمه الله -في تفسيره:"قوله تعالى (ومن يتولهم منكم) ، أي يعضدهم على المسلمين (فإنه منهم) بيّن الله تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم ابن أُبيٍّ ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة، وقد قال تعالى (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ، وقال تعالى (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) ، وقال تعالى (لا تتخذوا بطانة من دونكم".اهـ [1]

وقد علمنا فيما سبق أن أمريكا وتركيا دولتان كافرتان، وأن تنظيم داعش يعامل معاملة الخوارج البغاة في الإحكام على الراجح من الأقوال، وعلى هذا الأصل تبنى المسائل المتفرعة.

لذا فإن استعانة بعض الفصائل بالجيش التركي والأمريكي لاتجوز شرعًا لأمور:

1 -إن قتال بغاة المسلمين تحت راية الكافرين، لكسر شوكتهم وتفتيت صفهم أعظم صور الموالاة للكافر، وهي مخاطرة بالدين، ولايقدم على مثل هذا العمل مسلم عاقل، لأنه كفر أكبر مخرج من الملة للأدلة التالية:

قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) . [2]

قال الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية:"إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًا من دون الله ورسوله والمؤمنين؛ فإنه منهم في التحزب على الله ورسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان ...".اهـ [3]

(1) . (ج 6/ 217) .

(2) . (المائدة: 51) .

(3) . (ج 8/ 507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت