وذلك نحو: تصدير الكفار في المجالس، وابتدائهم بالسلام، ومواداتهم التي لم تصل إلى حد (التولي) ، وغير ذلك.
3 -معاملة مباحة جائزة، وضابطها: كل ما دل الدليل على إباحته وعدم تحريمه، وذلك نحو: العدل مع الكفار، والإقساط لغير المحاربين منهم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك.
والفرق بين القسم الثاني، والقسم الثالث ذكره القرافي-رحمه الله -في كتابه الفروق حيث قال:"اعلم أن الله تعالى منع من التودد لأهل الذمة بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) ، فمنع الموالاة والتودد، وقال في الآية الأخرى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم) ، وقال في حق الفريق الآخر (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين) ."
وعن عمر-رضي الله عنه-، قال:"وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أن يُوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا طاقتهم".
وقال في حديث آخر:"استوصوا بالقبط خيرًا".
فلابد من الجمع بين هذه النصوص، وإن الإحسان إلى أهل الذمة مطلوب وأن التودد والموالاة منهي عنهما، والبابان مُلتبسان فيحتاجان إلى الفرق وسر الفرق أن عقد الذمة يُجب حقوقًا علينا لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا، وذمة الله تعالى وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن اعتدى عليهم بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وذمة دين الإسلام". [1] "
واقوال العلماء في مظاهرة الكافرين بمجوعها تدل على الحرمة والكفر.
(1) . الفروق: (ج 3/ 14) .