الصفحة 63 من 95

ولكن يجب التنبه لأمر مهم: إن تكفير الجماعات والأفراد لا يخضع للأهواء بل لقواعد التكفير المنضبطة بأصول الشريعة، ويجب عدم التسرع والعجلة في التكفير والرجوع في مثل هذه المسائل للعلماء الراسخين في العلم.

ويجب التنبه لمسألة أخرى مهمة كذلك وهي: أن التكفير المطلق لايقتضي تكفير المعين إلا بعد أكتمال الشروط وانتفاء الموانع، فهناك فرق بين كفر النوع وكفر العين.

وهذه مسألة ضل بسببها أناس جنح بعضهم فيها إلى الإفراط، وبعض جنح إلى التفريط، والحق هو التفصيل على أصول أهل السنة والجماعة.

فالعلماء تنازعوا في جواز الاستعانة بالكافر على البغاة كما بينا سابقًا، ومن جوز ذلك اشترط أن تكون الغلبة للمسلمين وأن تكون هناك ضرورة ملجئة ... ، وشروط اخرى اشترطوها ذكرت بمحلها.

وهنا الغلبة للكافرين، والراية الغالبة راية الشرك والكفر (راية تركيا وأمريكا) ، والفصائل التي شاركت مغلوبة مأمورة بأمر تلك الراية الكافرة!

2 -عندما تنازع العلماء في جواز الاستعانة بالكافرين بين مجوز ومانع، فيقصدون أن المخاطب بالمنع والجواز هي جماعة المسلمين لا جماعات من المسلمين، لأن جماعة المسلمين واحدة وذات مرجعية موحدة، تنضبط بها الأحكام ويلتزم المسلمون بقرارات الحاكم المسلم في الصلح والحرب، ولم يقصدوا بجوازها لجماعات من المسلمين متشاكسة، لكل منها فكره ومنهجه وسياسته كما تم بيانه في أعلاه!

فقد تستعين جماعة بكافر وتكفرها الأخرى، وتهادن جماعة ولاتلتزم الجماعات الأخريات ... وهكذا، فيعم الهرج والمرج والفساد كما نراه اليوم واقعًا حيًا، والشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها والأخذ بخير الخيرين ودفع شر الشرين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت