الصفحة 64 من 95

فالخطاب بالجواز والمنع إذن هو من خصائص جماعة المسلمين لا جماعات من المسلمين، وهذه نقطة زلتّ بسببها أقدام نتيجة الفتاوى المخدجة التي أنزلت أحكام الإمامة العامة على إمارات الجماعات الخاصة ولم تفرق بينهما.

وادعاء البعض الضرورة إدعاء باطل، لأن الضرورة: بلوغ الإنسان حدًا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب، كالمضطر للأكل أو اللبس، بحيث لو بقي جائعا أو عريانا لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يُبيح تناول المحرم، وهذا غير متحقق في الجماعات، فادعاء أن الجماعات مضطرة وضعيفة مما يسوغ لها الكفر إدعاء باطل.

فالجماعات مخاطبة بالإعتصام والإئتلاف ونبذ الفرقة والإختلاف، فلو تذللت الجماعات بعضها لبعض من أجل تكوين الشوكة لما احتاجت أن تقع في هذا المستنقع الآسن، فالذلة للمؤمن خير من الإنكسار للكافر، لذا كان الرأي الراجح لأهل العلم منع تعدد الجماعات العاملة في ساحة واحدة لأنها تؤدي إلى مفاسد عظيمة، ولا يتحقق بها المقصد من النفير، فلو اجتمعت الجماعات المقاتلة تحت راية واحدة يجمعها الإسلام الذي يضم: الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات، وهدفها إعلاء راية لا إله إلا الله، لتَشكل جيش جرار، ولتكونت شوكة تغني البعض عن التذلل للكافر!

ولكن أهواء النفوس وإيثار الفانية على الباقية، واتباع الشهوات الشيطانية تحول دون ذلك دومًا، كما أن بعض النفوس فُطمت على الذلة!

فلا تُقبل دعوى الضرورة مع إمكان الإجتماع، كما لايصح التيمم مع وجود الماء، وكما لا يجوز ذهاب المرأة المريضة لطبيب رجل مع وجود طبيبة إمرأة، وإن ادعت الضرورة وهذا حالها لم تقبل دعواها وتلك الحالة ليست بضرورة!

3 -إن سلمنا جدلًا أن في الشام جماعة واحدة لها حاكم واحد فهل يجوز أن تستعين بدولة كافرة لقتال الخوارج البغاة، والكفرة من حزب pkk، والدولة المستعان بها أقوى شوكة ومنعة من المسلمين، ولها الظهور كحال تركيا وأمريكا وأمثالهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت