الصفحة 67 من 95

وهل المناط هنا متحقق!

فالجاسوس: هو الشخص الذي يكون ظاهره الإسلام ويطلع على عورات المسلمين وأسرارهم لينقلها إلى الكفار.

وهذه الحدود في الجاسوس تنطبق على المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، وضرره وخطره أعظم من خطر الكافر الصريح، لذا كان عقابه أشد يوم القيامة.

قال تعالى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا) . [1]

ولاشك نقل أخبار المسلمين للكفار وكشف نقاط ضعفهم واماكن قوتهم ووضع الشرائح الألكترونية في عجلاتهم أو مقراتهم لأستهدافها بالطائرات وقتلهم إعانة للكافرين على المسلمين، لأن من معاني الولي: النصير، يقال والاه، إذا نصره، فالجاسوس مناصر للكافر معين لهم على المسلمين، وهذا معنى التولي.

لذا اعتبر العلماء أن التجسس صورة من صور الموالاة على التفصيل اللاحق على عكس ماذهب اليه الباحث واعترض بأنها خارجة عنه.

والدليل على ذلك:

قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) . [2]

وقد اتفق المفسرون أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - جينما كاتب مشركي مكة يخبرهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد قصدهم وغزوهم.

قال الإمام القرطبي-رحمه الله - في تفسيره لسورة الممتحنة:"السورة أصل في النهي عن موالاة الكفار".اهـ [3]

(1) . (النساء: 145) .

(2) . (الممتحنة: 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت