الصفحة 68 من 95

وقال الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله- في تفسيره لسورة الممتحنة:"وذُكر أن هذه الآيات من أول هذه السورة نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة، وكان كتب إلى قريش بمكة يطلعهم على أمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخفاه عنهم، وبذلك جاءت الآثار والرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم".اهـ [1]

وذكر القصة الإمام البخاري في صحيحه باب: الجاسوس وقول الله تعالى (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) ، وأورد قصة حاطب.

وفي قصة حاطب دلالة على التجسس والموالاة لأعداء الله وأعداء المسلمين بنص كتاب الله، وأن الآية التي في سورة الممتحنة والتي نزلت في حق حاطب في قضية التجسس هي الأصل في آيات التولي وبقية الآيات فروع لها لوضوحها، وفي هذه الآية رد على الباحث: بأن صورة الجاسوس المسلم هي أصل في قضية المظاهرة لا فرع، وإن إخراج صورة الجاسوس المسلم من المظاهرة تحكم، وسيأتي التفصيل حول قصة حاطب قريبًا!

وقوله تعالى: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) . [2]

قال الإمام الطبري في تفسيره للآية:"معنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا، توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم؛ فإنه من يفعل ذلك (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) يعني بذلك، فقد برئ من الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر، (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) ، إلا أن تكونوا في سلطانهم، فتخافونهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل".اهـ [3]

(2) . (آل عمران: 28) .

(3) . (ج 5/ 315 - 316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت