وقال الإمام البغوي- رحمه الله -في تفسيره:"قوله تعالى (ومن يفعل ذلك) أي موالاة الكفار في نقل الأخبار إليهم وإظهارهم على عورة المسلمين (فليس من الله في شيء) أي ليس من دين الله في شيء".اهـ [1]
ومظاهرة الكفار: هي معاونتهم في أي أمر من الأمور التي يكون فيها ضرر على المسلمين، سواء كانت تلك المعاونة بنقل المعلومات أو تقديم المشورة، أو بالمال والسلاح، أو بالنفس، أو بالكتابة ... أو غير ذلك.
وكفر ابن حزم كل من أعان الكفار بخدمة أو كتابة، فقال:"وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين، فإن كان لا يقدر على الخروج من هناك لثقل ظهر، أو لقة مال، أو لضعف جسم، أو لامتناع طريق، فهو معذور، فإن كان هناك محاربًا للمسلمين معينًا للكفار بخدمة أو كتابة فهو كافر."
وإن كان إنما يقيم هناك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر وما نرى له عذرًا نسأل الله العافية".اهـ [2] "
وقال الشيخ حمد بن عتيق - رحمه الله - في كلامه عن الناقض الثامن من نواقض الإسلام، مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين:"إن مظاهرة المشركين ودلالتهم على عورات المسلمين، أو الذب عنهم باللسان أو الرضى بما هم عليه، كل هذه مكفرات، فمن صدرت منه - من غير اكراه - فهو مرتد، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين".اهـ [3]
وقفة مع قصة حاطب - رضي الله عنه -.
روى البخاري في صحيحه عن علي -رضي الله عنه- قال:"بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنا والزبير والمقداد، فقال:"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها
(2) . (المحلى: ج 11/ 200) .
(3) . الدفاع عن السنة والاتباع: ص 31.