الصفحة 72 من 95

قال (ولم أفعله ارتدادًا عن ديني) ، وكذلك فهم عمر - رضي الله عنه - عندما قال لرسول الله - دعني اضرب عنق هذا المنافق - قالها متأولًا معذورًا كما قرر ذلك بعض أهل العلم، لأنه فهم أن فعل حاطب من الموالاة المكفرة، ولم يعنفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه عذره بالتأويل، ويعرف الفرق من خلال قصد الفاعل وإن كان خفيًا، ولكن القرائن المحيطة به توضحه كالقتل منه عمد ومنه غير عمد ويعرف القصد من الآلة المستخدمة والقرائن المحيطة بالواقعة، فقرائن الحال المحيطة بفعل حاطب أنه من أهل السبق في الإسلام، وأنه من أهل بدر.

ومع هذا الفعل الذي لم يكفر به حاطب نزل القرآن الكريم يبين أن التجسس يحتمل أن يكون من الكفر الأكبر.

فلا يحمل في زماننا هذا الحكم في قصة حاطب إلا على الصور المشابهة تمامًا لصورة حاطب تحقيقًا للمناط.

ولا يصح حمله على الواضعين للشرائح الألكترونية لقتل المجاهدين، ولا على الذي يلتزم بعقد مع الطواغيت في نقل أسرار المسلمين وتمكين الكفار من رقابهم.

ويصح هذا الدليل (قصة حاطب) في تكفير الجاسوس المتعاون مع الكفار، فحاطب -رضي الله عنه - كان يرى من صور التجسس كفر وردة عن الدين وكذلك عمر - رضي الله عنه -، فاعانة الكفار على المسلمين ناقض من نواقض الإسلام.

فلا يشغب بمثل هذه الشبهات لاعذار الجواسيس أعوان الطواغيت وعيونهم، فقياس قصة حاطب عليهم قياس مع الفارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت