وفتنتهم، كما في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) . [1]
ثالثًا-أولويات بين المصالح والمفاسد: لا يمكن الجمع بينهما بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة، فتقدم الجهة الغالبة عند تزاحم المصالح والمفاسد، وعند تساويهما فيقدم درء المفاسد على جلب المصالح، ويقدم درء المفسدة المقطوع بها الغالب فسادها على المفسدة المظنونة غير المقطوع بها.
وتطلق المفسدة عند أهل العلم على معنيين:
1 -الضرر نفسه.
2 -الوسيلة المفضية للضرر، أي: أي ما يترتب على فعله وتعاطيه من فساد.
فالمصلحة: تحافظ على مقصود الشرع من الخلق.
والمفسدة: تنافي مقصود الشرع من الخلق.
وهذا معنى قاعدة: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ، ولهذه القاعدة شروط عند العمل بها:
1 -عدم إمكانية الجمع بين جلب المصلحة ودفع المفسدة: فإذا أمكن الجمع تقدم المصلحة، كإنقاذ غريق وقت الصلاة، فينقذ الغريق اولًا ثم يقضي الصلاة، هناك
(1) . (البقرة: 217) .