الصفحة 95 من 95

فشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - مع جلالته ورسوخ قدمه في العلم إلا أنه ليس بمعصوم، وكما هو معلوم أن أقوال العلماء تحترم ولاتقدس لأنها ليست بأدلة يحتج بها بل يحتج لها، ويعرف الصواب من عرض أقوالهم على ميزان الشرع بفهم السلف.

والنتيجة التي نختم بها: أن النجاشي عمل بما علم على قدر استطاعته وما لا يعلم يسقط بالعجز، والنجاشي حكم بما أنزل الله بما علم من الأحكام التي بلغته، وهذا التكليف الواجب بحقه، ودعاوى أنه كفر أو حكم بغير ما أنزل الله دعاوى باطلة بدون دليل.

ومن المعلوم أن أغلب الشعب السوري مسلم، والجماعات التي تسيطر على مناطق يقطنها في الغالب مسلمون، فالحاكم والمحكوم في تلك المناطق مسلم، وهم يصومون ويصلون ويحجون ويزكون ... ، والشعب وجنود الجماعات يَدْعُونَ قياداتهم لتحكيم الشرع بينهم، فكيف يقيس الباحث الجماعات السورية على قصة النجاشي، وهو اورد من قول شيخ الإسلام ابن تيمية بأن قوم النجاشي لا يطيعه قومه وكان لا يصلي ولا يصوم .... ، والمجاهدون والشعب بإمكانهم إقامة الصلاة والتظاهر بإسلامهم حتى في زمن الظاغوت، أما النجاشي على قولكم غير مطاعٍ ولايظهر الإلتزام ويخشى قومه، فلا يصح القياس وهوفاسد وحجة عليه لا له.

(قال الباحث: فهذه المسائل كلها حاضرة في قضية جرابلس, وهي تثبت بوضوح أنها قضية مركبة متداخلة بين مسائلها ومتشابكة في مكوناتها, ولا يحق لأحد أن يحكم فيها بحكم جازم إلا بعد أن يحرر الرؤية في كل تلك المسائل وغيرها مما لم يذكر) .

-ويقال للباحث: ياليتك التزمت بهذا الأصل وحررتها، وحققتها تحقيقًا علميًا بعيدًا عن الهوى!

(قال الباحث: والغريب حقا أن بعض الخائضين في قضية جرابلس حسم أمره وقضى فيها بتغريدة واحدة وحكم عليها بالردة الجازمة) .

-يقال للباحث: والأعجب من ذلك أنك حسمت أمرك في جواز الكفر والحكم بغير ما أنزل الله وتريد إضلال أمة ببضعة سطور!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت