10 -الخوارج يطعنون في العلماء وأهل العلم والفضل. هذه موجودة من زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليوم، أول خارجي ذي الخويصرة طعن في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من هو أعلم الناس وإمام العلم والتقى؟ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، جاء الخارجي إلى رسول الله وقال اتق الله يا محمد! اعدل، خونوا من؟! رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ويحك! إن لم أعدل فمن يعدل؟!) . قال عمر أقتله يا رسول الله؟ قال لا، سيخرج من ضئضئ هؤلاء يعني سيأتي خوارج كثير، سيخرج من ضئضئ هؤلاء أقوام تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وصومكم عند صومهم، ثم ذكر أحاديث الخوارج.
إذًا من صفاتهم الطعن في أهل العلم. جاءهم ابن عباس -رضي الله عنه- يناظرهم -تخيل، صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ليسوا من الصحابة، النبي صلى الله عليه وسلم عظّم الصحابة وقال لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مثل الصحابة- يأتي ابن عباس إلى الخوارج فيقول لهم جئتكم من عند خير الناس، يعني جئتكم من الصحابة، وليس فيكم منهم أحد. يعني ما فيكم أحد من الصحابة، فيقولون ابن عباس يقرأ القرآن ولا يفقهه، الله أكبر! ابن عباس يقرأ القرآن وما يفقه القرآن، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول عنه ترجمان القرآن؟! أعلم الناس بالقرآن ابن عباس، ويسبون ابن عباس ويقولون ابن عباس لا يفقه القرآن!
بل انظر ماذا يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثم يأتي أقوام يقرؤون القرآن ثم يقولون قد قرأنا القرآن فمن أقرأ منا ومن أعلم منا) . إذًا من صفات الخوارج أنهم يستغنون عن العلماء، ويستغنون عن الصالحين والمصلحين.
وانظر إلى خطاب العدناني الأخير ماذا يقول فيه، يقول بهذا الحرف:"أما نحن فقد أسقطنا الرموز، وأسقطنا هذه الأصنام -يعني العلماء-". ثم يقول:"وهؤلاء -يعني العلماء- حمير الطين". سبحان الله! كما قال الخوارج الأولون.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يقولون قرأنا القرآن فمن أعلم منا ومن أفقه منا، ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أولئك هم وقود النار) -نسأل الله السلام والعافية-.
الخوارج لا يرجعون إلى العلماء، بينما أهل الحق يرجعون إلى العلماء. لذلك ماذا يقول العدناني في كلمته الأخيرة:"يا من تشك في أمر الدولة، اسأل الذين انشقوا والتحقوا بالدولة"يعني عوام الناس، بينما الله -سبحانه وتعالى- يأمرنا أن نسأل من؟ نسأل العلماء؛ ولذلك الله يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
إذًا موجود الطعن في العلماء أو غير موجود؟ موجود.
نأتي إلى مقال العلماء:
يقول الإمام الشاطبي -رحمه الله- في الاعتصام:"وأصل الفساد في الخوارج، فهم أول من طعن ولعن في السلف الصالح". وكذلك إلى يومنا هذا. سبحان الله! هذا الكلام الذي أذكره لكم يا إخواني ليس جديدًا كما ترون، هذا الكلام لا أتكلم به عن علماء هذا الزمن، أتكلم لكم عن ابن تيمية، عن الشاطبي، عن ابن حزم، عن ابن عمر؛ إذًا على مدى ألف وأربعمائة سنة يتكرر نفس المشهد ونفس القصة تتكرر، ثم يأتي أحد يبقى في نفسه ريبة لأنه لم يتبع أهل العلم.
يقول الإمام الحسن -رحمه الله-:"إذا أقبلت الفتنة لا يعرفها إلا العلماء، وإذا ذهبت الفتنة عرفها عامة الناس".
11 -الخوارج ليس لهم علماء صدق يقودونهم، ولا تكاد تجد لهم كتابًا معتمدًا. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"الخوارج إنما يُعرفون من كلام الناس عنهم، ليس لهم كتب ولا علماء". ويقول علي -رضي الله عنه- في الطبري:"الخوارج ليسوا بقرّاء للقرآن، ولا فقهاء في الدين، ولا علماء في التأويل، ولا لهذا الأمر سابقة في الإسلام". رواه في تاريخ الطبري.
هل للخوارج اليوم علماء من العلماء الكبار المعروفين؟! والله أتعجب، لا تجد عالمًا واحدًا من العلماء المعروفين معهم، إنما يأتون بشباب جدد في العلم وينفخون فيهم ويظهرونهم، سبحان الله! أين العلماء؟! هل يجتمع علماء الأمة كلهم على حرب الخلافة لو كانت خلافة؟! سبحان الله!
لذلك من أبرز صفاتهم أنهم ليس لهم علماء، بل حتى العلماء الذين هم -أعني الخوارج، أعني جماعة الدولة- كانوا يوزعون كتبهم، تجد أنهم يوزعون كتاب الشيخ أبو قتادة الفلسطيني -حفظه الله- ثم بعد أيام يخالفهم فيسقطونه ويسبونه. يوزعون كتاب فلان وفلان، وكل من خالفهم فورًا أسقطوه وقالوا أنت لست من أهل العلم. فلما لم يبق عندهم علماء خرج العدناني يقول:"ونحن بحمد الله انطلقنا للخلافة، وأسقطنا الرموز والعلماء". حتى لا يُحرج ويُقال له أين العلماء؟! كيف تسير إلى الله من دون أهل العلم؟ الله يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
تعالوا إلى الصفة التي بعدها، انظر هذه الصفة العجيبة تقول إن العلماء يتكلمون عن هؤلاء!