الصفحة 32 من 36

12 -الخوارج يسمون دارهم دار إسلام ودار غيرهم دار كفر لا يُطبق فيها شرع الله. موجودة أو غير موجودة إخواني؟ اقرأ اليوم كتاباتهم، واقرأ خطابات المتحدث باسمهم العدناني يقول:"فالحق بدار الإسلام -يعني موقعه ودولته- فإنه لا يُطبق شرع الله إلا فيها"! ماذا نصنع نحن هنا؟! وماذا يصنع المجاهدون في كل مكان؟! ماذا يصنع المجاهدون في ليبيا والصومال واليمن وغيرها؟! المصلون ماذا يصنعون؟! المحاكم التي تحكم بشرع الله ماذا تصنع؟! الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما هو؟! والله تتعجب، كيف لشباب المسلمين أن تغيب عقولهم، ولكن كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أما إنه تُنزع عقول كثير من الناس في ذلك الزمان) .

انظر إلى ابن تيمية رحمه الله ورضي الله عن ابن تيمية حينما ذكر صفاتهم الدقيقة يقول:"وإنما كان هذا للخوارج، فهم تميّزوا بإمام لهم، وجماعة لهم، ودار لهم، وسموا دارهم دار هجرة، ودار غيرهم دار كفر وحرب". مجموع الفتاوى المجلد الثالث عشر.

هذه موجودة أو غير موجودة؟ إمام لوحدهم، ودار لوحدهم، وغيرهم هؤلاء دار كفر، الحق بنا إلى دار الإسلام! سبحان الله العظيم.

13 -جماعة الخوارج يقولون بإمام يضعونه وينصبونه ويسمونه أمير المؤمنين ويجبون قتال من خالفه. يقول الشهرستاني في الملل والنحل عن الخوارج:"وبدعة الخوارج تبدأ من الإمامة، فيجوزون أن يضعوا إمامًا من عندهم وينصبونه برأيهم، ويعاشر الناس، فإذا كان إمام من خرج عليه يجب نصب القتال معه". ذكر ذلك في الملل والنحل.

ويقول ابن تيمية في الخوارج:"تميّزوا عن الناس بالإمام والجماعة والدار".

14 -تعال بعد ذلك إلى نقض العهود والمواثيق، يقول الله -سبحانه وتعالى-: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 27] . يقول مصعب بن سعد -رضي الله عنه-: سألت أبي من هؤلاء؟ قال المراد بهذه الآية هم الحرورية، أي الخوارج. وانظر إلى نقضهم العهود وإلى غدرهم تجد عجبًا.

انظر إلى ذلك الذي دخل مدرسة التوحيد على لواء التوحيد دخل ويقول جئناكم لأجل المفاوضات، فلما اجتمعوا فجّر نفسه! أليس هذا غدرًا؟!

انظر إلى حادثة في حاجز في أوريم، وقبل أسبوع والله الذي لا إله غيره زرت هذا الرجل يقول جاءنا رجل وقال أريد أن أصلي معكم، لو جاءك واحد وأنت في الحرب من الأعداء وقال أصلي ممكن تقول صل معي، يقول جاءنا قال أريد أن أصلي معكم، قلنا تفضل حياك الله، فرأينا مظهره -انظر! عوام الناس ينظرون إلى المظهر ويغترون بذلك- فقلنا صل بنا؛ فلما اجتمعنا سحب حزامه وفجّرنا. قلت والله سمعت عن هذه القصة ولم أكد أصدقها، والله الذي لا إله غيره زرته قد قُطعت رجله أو قُطع منها بمقدار إصبع وإلى الآن لا يستطيع المشي لنقص في رجله يقول هذا الذي حدث معنا. أليس هذا غدر؟! هذا قمة الغدر -نسأل الله السلام والعافية-.

والشواهد على ذلك كثيرة.

15 -الخوارج يخرجون على المسلمين بدعوى أن غيرهم لا يطبق شرع الله. موجودة أو لا؟ سبحان الله! على مر ألف وأربعمائة سنة يتكرر نفس الشيء، يخرجون على المسلمين بحجة أنتم لا تطبقون شرع الله! والله يا إخواني وأنا أقرأ هذه الأوراق وما أقرأ في كتب أهل العلم أقول سبحان الله هل ابن تيمية موجود معنا اليوم؟ هل ابن حزم أو علي بن أبي طالب موجود معنا اليوم؟ يذكر صفات دقيقة.

يقول ابن جرير -رحمه الله ورضي عنه-:"عليًا بينما هو يخطب إذ قام إليه رجل من الخوارج فقال يا علي أشركت في دين الله الرجال، ولم تحكم شرع الله، ولا حكم إلا لله، فتنادوا من كل جانب لا حكم إلا لله، لا حكم إلا لله، فجعل علي يقول هذه كلمة أحق أردتم بها باطلًا".

16 -كذلك من صفات الخوارج على مر التاريخ ضعف العلم وانتشار الجهل عندهم، يقول ابن حجر -رحمه الله-:"إن الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم واستباحوا دمائهم وتركوا أهل الذمة فقالوا نفي لأهل الذمة بعهدهم واشتغلوا بقتال المسلمين هذا كله من آثار عبادة الجهّال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم".

17 -الخوارج من صفاتهم يصفون من خالفهم بالإرجاء، يقولون فلان من المرجئة، بمجرد أن يخالفهم عالم يقولون فلان هذا من المرجئة، سبحان الله! حتى هذه تكلم عنها العلماء. يقول الإمام أحمد -رحمه الله-:"وأما الخوارج فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت الخوارج في قولهم".

18 -من صفاتهم أيضًا: الغرور بالنفس وإعجاب عامة الناس. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن فيكم قومًا يعبدون ويدأبون حتى يعجب بهم الناس وتعجبهم نفوسهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) رواه الإمام أحمد. وهذه أوضح من أن توضح.

19 -من صفات الخوارج: أنهم يظهرون في الأمة حين افتراق المسلمين وخلافاتهم؛ فقد ظهروا في زمن علي حينما اختلف علي -رضي الله عنه- مع معاوية -رضي الله عنه-، كذلك خرجوا اليوم في الشام من جديد حين فرقة الفصائل؛ لذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخوارج: (يخرجون على حين فرقة من الناس) رواه الإمام البخاري.

ويقول الإمام النووي -رحمه الله-:"أي في وقت افتراق الناس وفرقتهم، وهو الافتراق الذي كان بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما-."

20 -من صفات الخوارج: بدعة استتابتهم للناس، وسرعة إخراج الناس من دين الله. حتى إنهم اليوم عندهم -أعني خلافة البغدادي- وضعوا مكاتب للاستتابة، وموعدها فيما أعلم فيما مضى يوم الأحد والأربعاء، ولا يذهب إليهم أحد حتى من المشايخ أو أحد يذهب إليهم، إذا ذهب أحد إليهم يقولون قبل أن تدخل تعال نستتيبك من كفرك!

هذا موجود أو غير موجود؟ موجود، كذلك هو موجود على مر التاريخ. فعلوا ذلك لعلي -رضي الله عنه- فقالوا:"أما بعد؛ فيا علي، إنك لم تغضب لربك، وإنك غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك". البداية والنهاية.

لما ذهب إليهم الشيخ صلاح الدين ذهب إلى الرقة وأراد أن يفاوضهم عن هدنة أو وقف قتال أو أي شيء، قالوا لا نفعل حتى يتوب هؤلاء لأن هؤلاء مرتدون! وهم كذلك اليوم لا يقبلون أحدًا إليهم حتى يستتيبونه ويفتحون باب الاستتابة عندهم وتظهر فيهم هذه السمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت