الصفحة 34 من 36

27 -نأتي بعد ذلك إلى الفجور في الخصومة وأبعد الناس عن الرحمة: من صفات الخوارج على مر الزمن أنهم يفجرون في خصومتهم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند البخاري ومسلم قال: (آية المخالف ثلاث .... ومنها: إذا خاصم فجر) . ففي بعض كتب الخوارج ككتاب (كشف الغمة) يصف كاتبه عثمان -رضي الله عنه- بأنه أشد فتنة من الدجال! يقولون عن عثمان أنه أشد فتنة من الدجال، يقولون هذا لأمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه-!

واليوم شاهدهم بمجرد أن يختلفوا مع فلان من طلاب العلم أو من المشايخ تجدهم يقولون فلان هذا عميل، وجاسوس، واستخبارات، ومفسد، وصحوات، ومرتد، يضعون كل شيء عليه. سبحان الله! والله أتعجب أيها الإخوة كيف يقولون للمجاهدين صحوات ونحن نعلم أن الصحوات هم الذين تنشئهم أمريكا لقتال المجاهدين، كيف المجاهد من الصحوات وأمريكا تأتي وتقتل كل يوم المجاهدين، وتأتي روسيا تقتل المجاهدين، وتأتي إيران تقتل المجاهدين، كيف تنطلي هذه على بعض سفهائهم وبعض المُغرر فيهم منهم؟ كذلك أبعد الناس عن الرحمة وغيرها.

هذه قرابة الخمسة وعشرين خصلة وغيرها الكثير قد رأيتموها، فأسألكم بالله الذي لا إله غيره هل انطبقت هذه الصفات التي ذكرت والتي ذكرها العلماء على جماعة الدولة أو لا؟

انطبقت، وها أنتم قد رأيتموها. لذلك أيها الإخوة هذه المحاضرة أعددتها منذ فترة طويلة وأنا أريد أن ألقيها فلما رأيت خطابهم الأخير وعلمت أنهم سيفسدون معركتنا وغير ذلك أردتها إبراءً للذمة، لعلي يوم أن ألقى الله -سبحانه وتعالى- أكون قد أبرأت ذمتي عند الله -سبحانه وتعالى- إلى أهل الشام جميعًا، وإلى أهل الأرض جميعًا.

سأختم إخواني بـ: بعض الناس يقول فما سبب اغترار الناس بهم؟

أقول كما قال أحد السلف:"من خدعنا في دين الله انخدعنا". الناس لما سمعوا خلافة وسمعوا إسلامًا، والله لا نقاتل ولا تسيل دماءنا إلا لأجل لا إله إلا الله. ونسأل الله الحي القيوم بأسمائه العظمى إن كنا نقاتل لأجل لا إله إلا الله، ألا يمكن لنا في أمر الشام شبرًا. ولكن يغررون بالناس بهذا الأمر، أو يقول بعض الناس يوجد فيهم مهاجرين أو يوجد فيهم صالحين أو يوجد فيهم غير ذلك، نقول: أصل الخوارج أن فيهم أن فيهم أناس يقرؤون القرآن، ويتعلمون العلم، ويقرؤون كتاب الله -سبحانه وتعالى-، بل إنما سمى النبي -صلى الله عليه وسلم- الخوارج كلاب النار لكلبهم أي لسعارهم في قتل المسلمين -نسأل الله السلامة والعافية-.

ولربما انغرّ البعض بهم لأخطاء يراها في الفصائل، لا نقول إن الفصائل معصومة، الفصائل عندها أخطاء كثيرة، ولكن مسألة قتل المسلمين بغير حق مسألة من أعظم المسائل في دين الله؛ لذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسامة لما قتل رجلًا مسلمًا: (ماذا تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءتك يوم القيامة؟!) ، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مسلم بغير حق) .

لذلك حتى المتعاطف أو المؤيد لهم أو من يجد في قلبه ميولًا لهم نقول لهذا الرجل والله نحن خصومك أمام الله، وأنت شريك لهم عند الله -سبحانه وتعالى-؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة) أي بكلمة ناصر، أعان (لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) . نسأل الله السلامة والعافية.

أختم بأن أقول إذا قلنا هذا لا يعني أن ليس فيهم صادقين وأن ليس فيهم كذا، ولا يعني أيضًا إطلاق لفظ الخارجية على كل فرد من أفرادهم، ولكن نتكلم على هذه الخلافة أنها خلافة باطلة خارجية قد وقعت في صفات الخوارج كلها، إن لم يكن كلها فجلها -نسأل الله السلامة والعافية-.

وهاهنا أختم برسالة أوجهها لعامة شباب الدولة، وعامة المتعاطفين معهم، وعامة من غُرّ بهم:

سمعت هذه الصفات، فاقرأ كلام العلم، ولا تظن أنك ستنجو يوم القيامة، ستقول قد اغتررت، أقول لك: والله إني أشفق عليك أن تأتي بين يدي الله -سبحانه وتعالى- تقول يا رب غرتني الشعارات، يا رب غرّتني الكلمات، فيقول لك الله أما قرأت قولي: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، فماذا ستقول لرب العالمين؟!

يا جندي الدولة، إني والله أشفق عليك أن تقف يوم القيامة بين يدي الله فتظن أنك مجاهدًا قد قتلت كفارًا فإذا بنا نقف بين يديك أمام الله نحمل القرآن الذي حفظناه بأيدينا، ونحمل لا إله إلا الله، ونحمل سنة رسول الله في صدورنا، فنحاجّك أمام الله.

يا جندي الدولة، إني أخشى عليك أن تقف بين يدي الله فإذا بخصومك آلاف المجاهدين في سبيل الله قد سفكت دمائهم وكفّرتهم بغير حق -نسأل الله السلامة والعافية-.

أما إذا لم يقتنع البعض بكل ما ذكرنا، ويقول لا أقتنع، هنالك خلافات وقتال حدث من الطرفين، أقول لك: اسأل اليوم الدولة، هل ترضى -الآن اترك كل ما مضى- أن تتوقف الدولة عن قتال المسلمين؟ هل ترضى بهدنة؟ هل ترضى بصلح؟ يقولون هذا كله مستحيل، السبب أنهم يرون أننا مرتدين، ويرون أن الهدنة مع المرتد حرام، فلا يمكن أن يقبلوا بإصلاح ولا إيقاف إلا أن يرحم الله -سبحانه وتعالى- عباده برحمة من عنده.

أسأل الله الحي القيوم أن نكون قد أعذرنا أمام رب العالمين يوم القيامة.

وحسب كل من قرأ هذا الكلام قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الخوارج كلاب النار، شرار الخلق عند الله) . فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!

اللهم يا حي يا قيوم، نسألك باسمك العظيم ألا تدع فيهم صادقًا مُغررًا به إلا هديته يا حي يا قيوم، ولا تجعل فيهم خارجيًا صلدًا إلا أرحت الأمة وانتقمت لضعفاء المسلمين.

يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إنا نسألك ذلك، اللهم فاستجب لنا.

هذا .. قلوبكم رضًا وطمأنينة، نعم طائرات عجيبة، وأعداد مهيبة، وطائرات بدون طيار ملغومة تأتي على السيارة وتفعل وغير ذلك، ولكن قوة الناتو اثنين وخمسين دولة من ضمنها أمريكا وغير أمريكا والدول التي تُسمى أنفسها عظمى، ودول الخليج، وغيرهم، كلهم دخلوا لقتال طالبان، اثنين وخمسين دولة عشر سنوات لم يستطيعوا حتى انسحبوا مهزومين مذلولين.

والله لن ينتصروا بإذن القوي الجبار، بإذن الله رب العالمين، فاطمئنوا وقرّوا عينًا أيها الإخوة.

ولكن أيها الإخوة إذا أردنا الانتصار -فأنا لا أقول والله لن ينتصروا لأني أعدكم بأن معنا مضادات طائرات أو معنا قوة، لا- أقول والله لن ينتصروا لأني أعتمد على تطبيقنا لشرع الله بإذن الله، أعتمد على تطبيقنا لأمر الله، أعتمد عليكم أنتم يا أهل الشام بعد الله بأنكم ملأتم المساجد، وملأتم دور الطاعة، وملأتم ساحات الجهاد في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت