الصفحة 33 من 36

21 -من صفات الخوارج: اعتمادهم على الجدل، والإعلام، والخطابات، وتضليل الناس. يقول أبو العباس:"كان في جملة الخوارج لدد -أي جدل- واحتجاج، وكثرة خطباء، وشعراء".

22 -كذلك من صفاتهم: امتحان الناس في دينهم وعقائدهم. يقول إبراهيم بن الحسين:"الامتحان دين الخوارج". السير للذهبي.

وأرسل ... رجل إلى الخوارج ليسألهم فقال لهم أرأيتم رجلين خرجا مهاجرين إليكم فمات أحدهما في الطريق فامتحنتموه فلم يجز المحنة. الشاهد أن الامتحان من دينهم.

23 -كذلك من صفات الخوارج على مر التاريخ أن كلامهم جميل، وأفعالهم قبيحة. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخوارج: (يحسنون القيل ويسيئون الفعل ويدعون إلى كتاب الله وليسوا من كتاب الله في شيء) .

اسمع إلى خطاباتهم، آخر خطاب للعدناني وأستشهد به لقرب وقته:"يا أمريكا قد جئناك، ويا كذا ... فصبرًا أمريكا، ومهلًا أمريكا"ثم تنظر إلى الأرض فإذا بك ترى مارع تُدمّر، وترى مدرسة المشاة تُدمر، وترى القتل والتدمير! الخطاب يا أمريكا، يا روسيا، يا إيران، تقول الله أكبر فُتحت واشنطن ونيويورك، لما تنزل إلى الأرض تجد إلى أنهم يضربون في مارع ويضربون في مدرسة المشاة.

واليوم سننطلق إلى حماة والله الذي لا إله غيره، تركنا بيننا وبينهم -واحفظوا هذه للتاريخ- اليوم تاريخ تسعة محرم لم تبدأ الغزوة أو ابتدأت في أولها، تركنا بيننا وبينهم أماكن للنظام لم نقتحمها حتى لا نضطر إلى الاصطدام بهم وحتى نفتح حماة ثم دمشق، ستذكرون إلى أن يتغمد الله -سبحانه وتعالى- الساحة برحمته، سيقتحمون ليقطعوا الطريق.

لذلك يحسنون القول ويسيئون الفعل، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سيجيئ أقوام في آخر الزمان يتكلمون بالحق لا يجاوز حلوقهم) أي مجرد كلامًا.

24 -من صفات الخوارج: قتل المصلحة. يقتل فلانًا من أجل المصلحة، حتى ولو ليس كافر عنده يقتله لأجل المصلحة وما فيه إشكال. قطري بن الفجاءة الخارجي يقول:"قتل الرجل في صلاح الناس أمر غير منكر".

25 -من صفات الخوارج: لا يقبلون الحق من أي طرف كان، ولا يقبلون النصيحة. يقول ابن كثير:"وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال ابن آدم، فسبحان من نوّع خلقه كما أراد، وسبق في قدره العظيم، وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج أنهم هم المذكورون في قول الله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} [الكهف: 103] . قال ذلك في البداية والنهاية."

وأختم بآخر صفتين ولعلنا نطبعها في رسالة لمن أراد الاستزادة:

26 -من صفاتهم: الورع الفاسد. تجد أنه يتورع في بعض الأمور، وفي الأمور العظيمة لا يتوّرع فيها. انظر إلى الخوارج الأولين: قيس بن عمّاد قال انطلقوا فأتوا على عبد الله بن خباب -رضي الله عنه- وهو في قرية له وقد تنحّى واعتزل الفتنة، فأخذوه، قال فرأوا تمرة وقعت من رأس نخلة -انظر إلى الورع- فأخذها رجل منهم فوضعها في فمه، فقالوا تمرة من تمرات أهل العهد والذمة أخذتها بغير ثمن فأخرج التمرة، فأتوا على خنزير فقتله رجل منهم، فذهبوا إلى صاحبه من النصارى وأعطوه قيمته، فقال لهم خباب:"ألا أخبركم بمن هو أعظم حقًا من تمرتكم -وهو مكبّل رضي الله عنه- وهذا الخنزير؟ قالوا بلى، قال: أنا والله، ما تركت صلاة منذ بلغت، ولا صيامًا، ولا رمضانًا، وعدد أشياءً فأتوا به وقتلوه."

اليوم أقرأ قبل أيام الحج يصدرون بيانًا -انظر إلى الورع الفاسد- بمنع ذبح الأضحية والأضحية الأخرى كراهة، وهذا من السنة، ويصدرون بيانًا: أي قصّاب يقتل أضحية برؤية الأضحية الأخرى فهذا مخالف، هذا ورع، ولكن للأسف حينما يأتون بالمجاهدين يقتلونهم أمام الملأ كله ولا يراعون في مسلمًا إلًا ولا ذمة.

إذًا هل الورع الفاسد موجود أو غير موجود؟ موجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت