وقال {قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} أي: إنَّكُمْ سَتُغْلَبُون. كما تقول:"قُلْ لِزيد":"سَوْفَ تَذْهَبُ"أي: إنَّكَ سَوْفَ تَذْهَبُ. وقال بعضهم {سَيُغْلَبُون} أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقُول لهم"سيُغْلَبُونَ". وقال {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ} فهذا لا يكون الا بالياء في القرآن لأنه قال {يُغْفَرْ لَهُمْ} ولو كان بالتاء قال {يُغْفَرْ لَكُم} وهو في الكلام جائز بالتاء. وتجعلها"لَكُمْ"كما فسرت لك.
وقال {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} على الابتداء رفع كأنه قال"إحداهُما فئةٌ تقاتل في سبيلِ اللهِ"وقُرِئَت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئة] :
[83ء] وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ * وَرِجْلٌ بِها رَيْبٌ مِنَ الحَدَثان
فرفع. ومنهم من يجرّ على البدل ومنهم من يرفع على احداهما كذا واحداهما كذا. وقال: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المئة] .