فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 210

فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا". قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ فَرَجَعْنَا بِهِ، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ: وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ، مَا أَرَى هَذَا الْغُلَامَ إِلَّا قَدْ أُصِيبَ، فَانْطَلِقِي فَلْنَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَرَجِعْنَا بِهِ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بِهِ؟ وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصِينَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ إِنَّا كَفَلْنَاهُ وَأَدَّيْنَا الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا فِيهِ. ثُمَّ تَخَوَّفْتُ الْأَحْدَاثَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَكُونُ فِي أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَقَالَتْ أُمُّهُ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِكُمَا، فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُمَا وَخَبَرَهُ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ، قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتُمَا عَلَيْهِ؟ كَلَّا وَاللَّهِ، إِنَّ لِابْنِي هَذَا لَشَانًا، أَلَا أُخْبِرُكُمَا عَنْهُ؟ إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ فَلَمْ أَرَ حَمْلًا قَطُّ كَانَ أَخَفَّ وَلَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنْ حِينِ وَضَعْتُهُ، أَضَاءَتْ لِي أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ، فَمَا وَقَعَ كَمَا تَقَعُ الصِّبْيَانُ، وَقَعَ وَاضِعًا يَدَهُ بِالْأَرْضِ رَافِعًا رَاسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، دَعَاهُ وَالْحَقَا بِشَانِكُمَا. صحيح ابن حبان (6441) حسن"

= الأتان: الحمار يقع على الذكر والأنثى، والأتَانُ الحمارَةُ الأنثى خاصَّةً = سنة شهباء: ذات قحط وجدب، والشهباء الأرض البيضاء التي لا خضرة فيها لقلة المطر من الشهبة، وهي البياض فسُمِّيت سنة الجدب بها = الشارف: الناقة المسنة التي ارتفع لبنها = الجفر: الصبي يقرب البلوغ = انتقع لونه: تغير من خوف أو ألم

الدروس والعبر:

أ- بركة النبي صلى الله عليه وسلم على السيدة حليمة: فقد ظهرت هذه البركة على حليمة السعدية في كل شيء، ظهرت في إدرار ثدييها وغزارة حليبها، وقد كان لا يكفي ولدها، وظهرت بركته في سكون الطفل ولدها، وقد كان كثير البكاء مزعجًا لأمه يؤرقها ويمنعها من النوم، فإذا هو شبعان ساكن جعل أمه تنام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت