فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 210

أنصتْ .. استمعْ جيدًا .. تُرَى ما هذا الصوت الغريب القادم من قصر أمير المؤمنين هارون الرشيد، إنه صوتٌ يشبه دَوِىَّ النحل، تعالَ نقترب من القصر، ها قد اتضح الصوت: إنهن جواري زبيدة زوجة الخليفة يحفظْنَ ويرتلْنَ القرآن الكريم.

كانت زبيدة تتمنى بينها وبين نفسها أن تتزوج من ذلك الشاب اليافع، وها قد تحقق حلمها الذي كانت تحلم به، فقد عاد ابن عمها هارون الرشيد مع أبيه الخليفة"المهدى"من ميدان المعركة بعد أن حققا النصر على الروم، وستكون الفرحة فرحتين، فرحة النصر، وفرحة الزواج من هارون، نصبت الزينات وأقيمت الولائم التي لم يشهدها أحد من قبل في بلاد العرب وازينت زبيدة بالحلي والجواهر، والمسك والعنبر والروائح الطيبة تنتشر في مكان العرس، والناس مسرورون بهذا الزواج المبارك.

وتزوجت زبيدة من هارون الرشيد، فملأ الحب قلبيهما، واستطاعت بذكائها ولباقتها أن تزيد من حبه لها حتى أصبح لايطيق فراقها ولا يملُّ صحبتها، ولا يرفض لها طلبًا.

ومرت الأيام، وأنجبت زبيدة من هارون الرشيد ابنها"محمدًا"الأمين وقد أحبته كثيرًا، وكانت شديدة العطف عليه والرفق به لدرجة أنها بعثت ذات يوم جاريتها إلى الكسائي مؤدبه ومعلمه، وكان شديدًا عليه، تقول له:"ترفق بالأمين فهو ثمرة فؤادي وقرة عيني".

وتولَّى هارون الرشيد الخلافة، فازداد الخير في البلاد، واتسع ملكه، لدرجة جعلته يقول للغمامة حين تمر فوقه:"اذهبي فأمطري أَنَّى شئت، فإن خراجك سوف يأتى إلىَّ". مجلة البيان - (ج 61 / ص 104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت