فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 210

قالت: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم أسأله (أي: تطلب منه شيئًا) ، فجعل يعتذر إليَّ (حيث لم يكن عنده ما يعطيه) ، وأنا ألومه (لأنها لا تعرف السبب) ، فحضرت الصلاة فخرجتُ، فدخلتُ على ابنتي -وكانت عند زوجها شرحبيل بن حسنة- فجعلت أقول له: قد حضرتْ الصلاة وأنتَ في البيت؟ وجعلتُ ألومه، فقال: يا خالتي لا تلوميني، فإنه كان لنا ثوبٌ، فاستعاره رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: بأبى وأمي، إنى كنت ألومه وهذا حاله ولا أشعر. قال شرحبيل: وما كان هذا الثوب إلا درعًا رقعناه. [الإصابة 4/ 15] .

كانت تمتلك سمات رفيعة، يندر وجودها لدى النساء في عصرها، وكانت مثقفة متعلمة، تخصصت في معالجة الأبدان.

أسلمت قبل الهجرة، وكانت تُرْقِي في الجاهلية، فلما هاجرت إلى المدينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه إنى كنت أرقي بِرُقًى في الجاهلية، وأردت أن أعرضها عليك. فقال صلى الله عليه وسلم:"اعرضيها". قالت: فعرضتها عليه، وكانت رقية من لدغة النملة، وهى قروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد. فقال:"ارقى بها وعلميها حفصة"المستدرك (6890) .

وكان لها دور بارز في مجال التعليم ومعالجة القروح والأمراض؛ لذا خصص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم دارًا بالمدينة تقديرًا لدورها الاجتماعي، وكانت تعيش فيها هي وابنها سليمان، وأصبحت تلك الدار مركزًا علميَّا للنساء، تعلمت فيها الكثيرات من نساء المؤمنين تعاليم الدين، بالإضافة إلى القراءة والكتابة والطب، وكان من بين المتعلمات السيدة حفصة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت