فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 210

جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَى أمِّ مَعْبَدِ

هُمَا نَزَلا بِالهُدَي، فَاهَْتَدَتْ بِهِ فَأفْلَحَ مَنْ أمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ

لِيهْنِ بنى كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ

أبيات من الشعر ترددت في سماء مكة، وسمعها كل الناس، وهم لا يرون قائلها، كما روت كتب التراجم والسير.

وأم معبد هي عاتكة بنت خالد الخزاعية، من بني كعب، صحابية جليلة.

وقد نصبت أم معبد وزوجها خيمتهما في قلب الصحراء؛ لاستضافة الضيوف، وكسب أعطياتهم.

واشتهر عن السيدة الفاضلة أم معبد وصفها للنبي صلى الله عليه وسلم فعندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرًا من مكة إلى المدينة ومعه"أبو بكر"، و"عامر بن فهيرة"مولى أبى بكر، ودليلهم"عبد اللَّه بن أريقط"اشتد بهم العطش، وبلغ الجوع بهم منتهاه، فجاءوا إلى"أم معبد"ونزلوا بخيمتها، وطلبوا منها أن يشتروا لحمًا وتمرًا، فلم يجدوا عندها شيئًا، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في جانب الخيمة فوجد شاة، فسألها:"يا أم معبد! هل بها من لبن؟"قالت: لا. هي أجهد من ذلك (أى أنها أضعف من أن تُحلب) ، فقال:"أتأذنين لي أن أحلبها؟"قالت: نعم، إن رأيت بها حلبًا، فمسح ضرعها بيده الشريفة، وسمَّى اللَّه، ودعا لأم معبد في شاتها، فدرّت واجترّت، فدعاها وطلب منها إناءً، ثم حلب فيه حتى امتلأ عن آخره، وقدَّمه إليها فشربت، حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رَوُوا، وشرب (آخرهم. ثم حلب ثانيًا، وتركه عندها، وارتحلوا عنها. فما لبثت إلا قليلًا حتى جاء زوجها أبو معبد(أكثم بن أبى الجون) يسوق أَعْنُزًا عجافًا هزالًا، تسير سيرًا ضعيفًا لشدة ضعفها، فلمّا رأى اللبن عجب، وقال: من أين هذا يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت