بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، فقال: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ بَيْنَ يَدَىَّ خَشْفَةً فَإِذَا أَنَا بِالْغُمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ» [مسند أحمد (12361) صحيح] .
تُرى .. ماذا عملت تلك السيدة لتكون من أهل الجنة؟ وماذا عن حياتها؟
إنها آمنتْ باللَّه، وآثرتْ الإسلام حين أشرقتْ شمسه على العالم، وتعلمتْ في مدرسة النبوة كيف تعيش المرأة حياتها، تصبر على ما يصيبها من حوادث الزمان؛ كي تنال مقعد الصابرين في الجنة، وتفوز بمنزلة المؤمنين في الآخرة.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ اشْتَكَى ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتُوُفِّىَ الْغُلاَمُ فَهَيَّأَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الْمَيِّتَ وَقَالَتْ لأَهْلِهَا لاَ يُخْبِرَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَا طَلْحَةَ بِوَفَاةِ ابْنِهِ. فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ مَا فَعَلَ الْغُلاَمُ قَالَتْ خَيْرٌ مَا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِمْ عَشَاءَهُمْ فَتَعَشَّوْا وَخَرَجَ الْقَوْمُ وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى مَا تَقُومُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَتْ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ فُلاَنٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَةً فَتَمَتَّعُوا بِهَا فَلَمَّا طُلِبَتْ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَاكَ. قَالَ مَا أَنْصَفُوا. قَالَتْ فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَإِنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ. فَاسْتَرْجَعَ وَحَمِدَ اللَّهَ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا رَآهُ قَالَ «بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِى لَيْلَتِكُمَا» . فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ فَوَلَدَتْهُ لَيْلًا وَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يُحَنِّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَحَمَلْتُهُ غُدْوَةً وَمَعِى تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ فَوَجَدْتُهُ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ أَوْ يَسِمُهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتِ اللَّيْلَةَ فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يُحَنِّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «أَمَعَكَ شَىْءٌ» . قُلْتُ تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ. فَأَخَذَ بَعْضَهُنَّ فَمَضَغَهُنَّ ثُمَّ جَمَعَ بُزَاقَهُ فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ