فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 210

أسلمت مبكرًا، وعاشت حياتها تنصر الإسلام في شجاعة وبطولة، وتضرب المثل في التضحية والفداء، فَعنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنّهَا قَالَتْ لَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَتَانَا نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَوَقَفُوا عَلَى بَابِ أَبِي بَكْرٍ فَخَرَجْت إلَيْهِمْ فَقَالُوا: أَيْنَ أَبُوك يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ قُلْت: لَا أَدْرِي وَاَللّهِ أَيْنَ أَبِي. قَالَتْ فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ وَكَانَ فَاحِشًا خَبِيثًا، فَلَطَمَ خَدّي لَطْمَةً طُرِحَ مِنْهَا قُرْطِي. ابن هشام 1/ 487

فمضت ثلاث ليالٍ ما ندري أين توجّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل صوت من أسفل مكة، يغني بأبيات شعرٍ غنَّى بها العربُ، وإن الناس ليتبعونه يسمعون صوته ولا يرونه، حتى خرج بأعلى مكة، فقال:

جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَي أمِّ مَعْبَدِ

هُمَا نَزَلا بِالهُدَى، فَاهَْتَدَتْ بِهِ ... فَأفْلَحَ مَنْ أمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ

لِيهْنِ بني كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ

[ابن هشام] .

فلما سمعنا قوله - عَرَفْنا حيث وجَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن وَجْهَهُ إلى المدينة، وكانوا أربعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعامر ابن فهيرة مولى أبى بكر، وعبد اللَّه بن أريقط دليلهم.

إنها السيدة الفاضلة أسماء بنت أبى بكر الصديق بن أبى قحافة، وأمها قُتيلة بنت عبد العُزّى بن عبد بن أسعد بن نصربن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأخت عبد اللَّه بن أبى بكر لأبيه وأمه، وأخت عائشة لأبيها، وكانت أَكبر من عائشة في السن، ووالدة عبد الله بن الزبير، وآخر المهاجرات وفاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت