فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 210

كانت من العابدات الزاهدات القانتات لله، كما كانت مصباحًا أضاء الطريق للسالكين الحيارى، وقدوة احتذاها أهل التقوى والإيمان.

في مكة المكرمة، ولدت نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان ذلك اليوم السعيد بعد مائة وخمسة وأربعين عامًا من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم عام 145 هـ.

وفى البلد الحرام عاشت نفيسة مع أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فتأثرت بهم، وسارت على منهجهم؛ فحفظت القرآن الكريم، وأقبلت على فهم آياته وكلماته، كما حفظت كثيرًا من أحاديث جدها صلى الله عليه وسلم.

نظرت نفيسة إلى الدنيا، فوجدتها فانية زائلة، فأعرضت عنها، وزهدت فيها، وأقبلت بوجهها إلى الله، تستغفره، وتتوسل إليه، وتطلب منه العفو والغفران، ولما بلغت نفيسة مبلغ الشابات؛ تقدم لخطبتها ابن عمها إسحق المؤتمن بن الإمام جعفر الصادق، فرضيته زوجًا لها.

وفى المدينة المنورة، عاشت نفيسة آمنة مطمئنة، وفتحت بيتها لطلاب العلم، تروي لهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وتفتيهم في أمور دينهم ودنياهم، حتى أطلقوا عليها اسم:"نفيسة العلم والمعرفة".

وفى عام مائة وثلاثة وتسعين من الهجرة (193 هـ) ، وصلت السيدة نفيسة إلى مصر بصحبة والدها وزوجها، واستقرت في الفسطاط بدار ابن الجصاص وهو من أعيان مصر، وقد اُستقبلت استقبالا حافلا، وسر أهل البلاد بقدوم حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واستمرت نفيسة في حياة الزهد والعبادة، تقوم الليل، وتصوم النهار، حتى طلب منها زوجها ذات يوم أن ترفق بنفسها، فقالت:"من استقام مع الله، كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت