اشترط كفار قريش لأنفسهم في صلح الحديبية الذي عقدوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الشرط:"لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا"، فكان شرطًا قاسيًا وابتلاءً عظيمًا لكل من آمن من أهل مكة ولم يهاجر بعد ..
وكانت هناك فتاة قرشية أسلمت قبل هذا الصلح بكثير، أسلمت قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، لكنها لضعفها ورقتها لم تحتمل ما تعرض له مسلمو مكة بعد ذلك الصلح من فتنة وعذاب، وضاقت ذرعًا بما يصنع المشركون، فقررت -بالرغم من علمها بذلك الشرط- أن تهاجر إلى المدينة حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ليقضِ اللَّه -بعد ذلك- في أمرها ما يشاء.
إنها فتاة صَدَقتْ الله -عز وجل- وهاجرتْ في سبيله ابتغاء مرضاته، متوكلة عليه، وكانت بمفردها، ليس معها من رفيق سوى الله -عز وجل-.خرجتْ رغم أنف الكافرين راغبة في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فحقق الله لها رغبتها.
خرجت، دون أن تُعْلِمَ أحدًا بخروجها، قاصدة يثرب، مهاجرة إلى اللَّه ورسوله. فيسر اللَّه لها قافلة لرجل من خزاعة، فاستبشرت خيرًا وأمِنت الرجل وقافلته على نفسها، إذ قد علمت أن خزاعة قد دخلت في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ضد قريش، فصحبتهم إلى المدينة، فأحسنوا صحبتها حتى بلغت مأمنها ... وخرج أهلها يبحثون عنها، فعلموا أنها هاجرت إلى المدينة، فقالوا: لا ضير، بيننا وبين محمد عهد وصلح، وليس أحد من الناس بأوفى من محمد، نذهب إليه، ونسأله أن يفي لنا بعهدنا.
وقدم أخواها"عمارة"و"الوليد"المدينة في طلب أختهما، وعلمت الفتاة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفي لهما بما وعد، فأقبلت نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقة فقالت: