وقالت لها امرأة: يا رابعة، إني أحبك في اللّه. فقالت لها: فلا تعصي وأطيعي من أحببتني فيه، فسألتها: أترين من تعبدينه؟ فقالت: لو كنت لا أراه ما عبدته.
عاشت رابعة حتى صارت عجوزًا كبيرة لها ثمانون سنة، وكانت من زهدها في الحياة أن بدت ضعيفة تكاد تسقط على الأرض وهي تمشي. وكانت تضع أكفانها أمامها، فإذا ذُكر الموت انتفضت وأصابتها رعدة.
وحين قرب موتها قالت لخادمتها عبدة: يا عبدة لا تُؤْذِنِى بموتى أحدًا (أي لا تُخبريه) ، وكَفِّنِينِي في جُبَّتي هذه وفي خماري الصوف؛ ليكمل لي بهما ثوابي يوم القيامة.
قالت: فكفناها في تلك الجبة وخمار صوف كانت تلبسه. صفة الصفوة 1/ 405
وتوفيت في سنة مائة وخمس وثلاثين من الهجرة وعمرها ثمانون عامًا. وقبرها يقع بظاهر القدس.